نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٥ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
للغروب يرجع إليها عند عدم التمكّن من استعلام حال الحمرة.
و قال الماتن في كتابه الكبير بعد نقل العبارة:
«قيل: و أراد بسواد المهاجر سواد الافق أعلاه و أسفله مع سائر جوانبه، من حيث إنّ ذلك إنّما يكون بزوال الحمرة من جانب المشرق بالكلّيّة» [١]، انتهى.
و لفظ المهاجر لم يتحرر عندي بعد ضبطه، و لا أعرف معناه، و هو في بعض النسخ بالهاء، و في بعضها بالحاء، و لكن ما ذكره في تفسيره موجود في الحدائق [٢]، و ما ذكره بعد ذلك لا أدري هل هو من كلامه، أو من بقيّة الكلام الّذي نقله؟
و على أيّ حال فصاحب هذا الكلام قد غفل عن مرام صاحب الكتاب، لأنّ صريحه ذكر علامة للصحو، و علامة اخرى للغيم، و هذا القائل أراد تطبيق علامة الغيم على علامة الصحو، فقال ما قال.
و اعلم أنّ هذا الكتاب عندنا من الوهن بمرتبة لا نرضى أن ينسب إلى من يعرف واضحات النحو و ضروريّات الفقه، لكثرة ما فيها من الأغلاط الشنيعة، و المخالفة لضروريّات مذهب الشيعة.
و قد كتب بعض العلماء الأعاظم من الأرحام [٣] رسالة في إثبات كونه كتاب التكليف للشلمغانى، و استدلّ على ذلك بوجوه لطيفة لم يسبقه إليها أحد في ما أعلم.
و هو حسن لو لا أنّ مرتبة الشلمغانى في العلم أجلّ من هذا الكتاب، و إن كان فاسد المذهب.
و لكنّ أكثر المتأخّرين القائلين باعتبار الحمرة إمّا قائل باعتباره [٤]، أو معترف بأنّه من المؤيّدات القويّة إذا وافق رواية اخرى، فتصريحه في موضعين بما ادّعيناه حجّة إلزاميّة.
و لا ينافي ما ذكره أيضا صاحب هذا الكتاب من قوله: «و قد كثرت الروايات في وقت
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٤.
[٢] الحدائق الناظرة ٦: ١٩٥.
[٣] هو العلّامة آية اللّه السيّد حسن الصدر الكاظمي (قدّس سرّه)، و كتابه «فصل القضاء في عدم حجيّة فقه الرضا ٧» مطبوع في العدد (١٠) من مجلّة «علوم الحديث».
[٤] الضمير عائد إلى كتاب فقه الرضا ٧.