نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
(و الأولى عدم التعرّض للأداء و القضاء) لا سيّما لغير الثلاثة من أقسام الاضطرار، كما ذكره الشيخ الأستاذ في الحاشية اقتصارا على موارد النصّ.
و أمّا الوجه في قوله: (بل الأولى ذلك حتّى في العامد) فهو احتمال أن يكون الوقت باقيا له إلى الفجر، و إن وجبت له المبادرة إليها قبل النصف، و الاضطرار الوارد في النصوص لعلّه من باب المثال للتأخير، فيكون أداء، مع احتمال الخصوصيّة للمضطرّ، فيكون قضاء.
و السيّد الأستاذ- دام ظلّه- قد جزم بالأوّل، و لهذا قال في حاشيته على العبارة المتقدّمة من المتن: «بل و كذا العامد و إن أثم في التأخير».
و الوجه في بقاء الوقت مع العمد ما عرفت، مضافا إلى بعض الأخبار المطلقة كخبر عبيد بن زرارة: «لا تفوت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر» [١].
و ما قيل من أنّ المراد مجموع صلاة الليل، لا خصوص العشاءين يفيد جدّا.
و الوجه في حكمه- دام ظلّه- بالإثم في التأخير يظهر ممّا تقدّم من ثبوت الكفّارة بالتأخير، و الأمر بالاستغفار في المرفوعة المتقدّمة، و ما ورد من الذمّ على من نام عنها إلى الانتصاف الدالّ على غيره بالأولويّة.
و هذه الوجوه و إن أمكن المناقشة فيها و لكن أصل الحكم لعلّه من القطعيّات الّتي لا ينازع فيها أحد، و ما في بعض الكتب من نقل القول بذلك فالظاهر- كما قيل- أنّه للعامّة و اختيار بعض المحشّين جواز التأخير جرأة عظيمة.
و بالجملة، فالأقوال في المسألة بين إفراط و تفريط، و لعلّ الأصوب التوسّط، و هو بقاء الوقت لخصوص ذوي الأعذار دون غيرهم، و اللّه أعلم.
و قواعد الصناعة و إن كانت لا تأبى عن بقاء الوقت إلى الفجر، إذ مقتضى المقدّمات كسابقة العمل بخبر عبيد المتقدّمة، و ما دلّ على الانتهاء بالنصف لا يدلّ على أزيد من كونه آخر الوقت الّذي أمر اللّه بإيقاع الصلاة فيه، و إطلاقه غير ناظر إلى صورة العصيان، و لكن
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٥٩ الباب (١٠) من أبواب المواقيت ح ٩.