نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
الإشارة و يأتي التفصيل فيه فلا بدّ أن يرجع إلى أحد الوجوه المتقدّمة، و قد عرفت ضعفها.
و إن أرادوا أنّه علامة على الغروب العرفي في افق المصلّي، و أرادوا بالعلامة ما يراد بها في سائر الموارد من كونها مرجعا للشّاك، و أنّ بمراعاتها يحصل القطع بالوقت الّذي هو الغروب العرفي، فهو حقّ لا شكّ فيه، و يدلّ عليه البرهان و الاعتبار، و غير واحد من الأخبار، و هو مسلّم لا ينازع فيه أحد.
و إن أرادوا بها لزوم مراعاتها حتّى في صورة حصول العلم قبله فهو مستلزم لإناطة الحكم بها ابتداء، فيخرج عن كونه علامة، و يكون هو الوقت حقيقة، إذا لا معنى للعلامة إلّا ما يحصل بمراعاته العلم بوجود ذيها.
و بالجملة، اعتبار العلامة حتّى في هذه الصورة مناف لمعنى العلامة، و مستلزم لإناطة الحكم به ابتداء، فحينئذ يناقض التحديد بالغروب، و لا بدّ في دفعه من الالتزام بعدم كون المراد من الغروب الغروب العرفي عن افق المصلّي، و التمسّك بأحد الوجوه المتقدّمة الّتي عرفت الحال فيها.
ثمّ إنّ الماتن بعد ما نقل عبارة عن الرياض في الفرق بين الحمرة المشرقيّة و المغربيّة قبل الطلوع قال: «و هو جيّد لو لا ظهور النصوص و الفتاوى في كون الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه» [١].
و لا أعرف محصّلا لهذا الكلام، إذ العلامة في جميع الموارد لها معنى واحد، و هي دائما تكون للشيء المتعلّق به الحكم، و الإلزام بمراعاتها يكون لليقين به، و لا يبعد أن يكون مراده بقرينة المقام- و إن لم يساعده اللفظ- أنّ الحمرة مقارنة للغروب المعتبر شرعا، لا أنّ زوالها موجب للعلم بالغروب الحاصلة قبله، فليلاحظ.
و بالجملة، هذا ما وصل إليه النظر في دفع هذه المناقضة، و قد عرفت أنّ الجميع بين ما هو فاسد قطعا، أو ضعيف جدّا، فإذا فالأولى بمن يقول بمقالة المشهور أن لا يجمع بين العبارتين، و يقطع بعدم إمكان دفع الاختلاف على مذهبه من البين، و يطرح ناحية عنه هذه
[١] جواهر الكلام ٧: ١٢٠.