نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
التعلّلات، و يصرّح بمنع الإجماع، و تعارض الأخبار، و يسعى في طلب المرجّحات القويّة، و كأنّي به و قد خانته المرجّحات القويّة، و لم يبق معه إلّا الضعيفان: الشهرة، و الحمل على التقيّة، و ستعرف منع الأوّل، و الكلام في الثاني قريبا.
ثمّ إنّ كثيرا من معتبري زوال الحمرة قسّموا الأخبار الدالّة على القول الآخر إلى قسمين، فاعترفوا بدلالة قسم منها على هذا القول، و هي الدالّة على التوقيت بعدم رؤية القرص و نحوها، و جعلوا القسم الآخر غير مناف لمذهبهم، بل قال الماتن: «إنّها في الحقيقة لنا، لا علينا» [١]، و هو ما دلّ على التوقيت بغيبوبة القرص و نحوها.
و الّذي أراه عدم الفرق بين هذين القسمين، فإنّ غروب الشمس معناه الظاهر العرفي مرادف لعدم رؤيتها، و سقوطها، و نحو ذلك، و لا يشكّ فيه أحد من أهل العرف، و لا زالت العرب تستعمل لفظ الغروب بهذا المعنى من قديم الزمان قبل ظهور الإسلام إلى هذا الزمان، بل و كذلك أهل بقيّة اللغات يستعملون مرادف هذا اللفظ على اختلاف لغاتهم، و لا يريدون به إلّا ما ذكرناه، و لا يكاد يشكّ أحد منهم في معناه إذا سمعه، و هذه الألفاظ في مرتبة واحدة من الظهور في معنى واحد.
و الاحتمالات المتقدّمة يمكن إجرائها في القسم الأوّل أيضا، فيقال مثلا: إنّ قوله ٧: «إذا نظرت إليه و لم تره» مجمل من حيث مكان الناظر، فلعلّ المراد كونه في بلد آخر، أو في مكان مرتفع عن سطح الأرض، و نحو ذلك.
فإن كان مثل هذا الاحتمال هو الظاهر من اللفظ فالجميع لهم لا عليهم، و إلّا فلا.
و أعجب من ذلك كلام شيخنا الفقيه في المصباح بعد ما نقل المناقشة في دلالة الأخبار الدالّة على التحديد بغروب القرص بأنّ غيبوبة القرص و غروب الشمس و نحو ذلك من العبائر مجملة قابلة للحمل على كلا القولين قال:
«و فيه ما لا يخفى، فإنّ إنكار ظهور مثل هذه الروايات في القول المذكور مجازفة محضة، بل المتبادر من غروب الشمس الّذي ورد به التحديد في الأخبار أيضا ليس إلّا استتار قرصها في الأفق.
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٨.