نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٨ - التنبيه الثالث إنّ أدلّة اعتبار الحمرة- على تسليم دلالتها، و الغضّ عن جميع ما عرفت- لا تدلّ على أزيد من إلزام الشارع للمكلّفين بتأخير الإفطار و صلاة المغرب،
بيانه و بالغ فيه حتّى أنّه صدر منه كلامان ما كنت أحبّ صدور مثلهما من مثله:
أحدهما: عدم اعتبار أصالة عدم التقيّة في المقام الّذي يظنّ فيه الدواعي إليها، حتّى قال:
«إنّه لو كانت أخبار الغروب سليمة عن المعارض و مخالفة المشهور لم يكن استكشاف الحكم الواقعي منها خاليا عن التأمّل» [١].
و لا يخفى أنّ تخصيص أصالة عدم التقيّة بمورد فقدان الدواعي- مع الغضّ عمّا في أصله من الضعف- موجب لتطرّق الخلل إلى أكثر الأحكام المشتركة بين الفريقين، و هو معظم المسائل، إذا المسائل الّتي تخالفهم الشيعة قليلة جدّا- كما نبّه عليه العلّامة و غيره- فإذا رفعنا اليد عن أصالة عدم التقيّة لزم عدم حجّيّة تلك الأخبار الدالّة على تلك الأحكام، و فيه ما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و الثاني: ما احتمله من كون الوقت الواقعي هو زوال الحمرة، و جعله معرّفا للغروب نشأ من معروفيّة التحديد بالغروب بين العامّة، بحيث لم يجدوا [أي الأئمة :] بدّا من الاعتراف به و تأويله إلى الحق [٢].
و قد سمعت أيضا ذلك منه (قدّس سرّه)، و لا يخفى ما فيه من مخالفة الإجماع السابق بظاهره، و تأويله ممكن مع التكلّف، يرجع إلى ما في كلام الماتن.
و أمّا ترجيح أخبار الحمرة باشتمالها على التعليل، فمثل هذين التعليلين إن لم يكونا سببا للوهن لا يكونان موجبين للقوّة، و ذلك لما عرفت من عدم رجوعهما بظاهرهما إلى معنى معقول، إلّا أن يكون المراد منها ما عرفت، و ذلك يناسب الغروب لا ذهاب الحمرة، فتأمّل، و راجع.
التنبيه الثالث: إنّ أدلّة اعتبار الحمرة- على تسليم دلالتها، و الغضّ عن جميع ما عرفت- لا تدلّ على أزيد من إلزام الشارع للمكلّفين بتأخير الإفطار و صلاة المغرب،
صيانة لهاتين العبادتين من الفساد الواقعي، فكيف جاز لهم تجويز تأخير الظهرين اختيارا عن غروب الشمس
[١] مصباح الفقيه ٩: ١٥٦.
[٢] مصباح الفقيه ٩: ١٥٦.