نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - التنبيه الثاني في ذكر المرجّحات الّتي ذكروها لأخبار الحمرة على أخبار الغروب،
أو تعمّدا بالكذب و الافتراء، و كيف يكون ضروريّ المذهب معلوما عند هؤلاء الأعداء، مجهولا عند أكابر الطائفة القائلين بهذا القول؟
و بالجملة، فالاستدلال بما تنسبه العامّة إلى الخاصّة على الشيعة عجيب، و لكنّه ليس بأعجب من الاستدلال بمعتضد العوام على الخواص، و من المعلوم لدى كلّ منصف أنّ الاشتهار عند العوام إنّما نشأ من تقليدهم للقائلين بذهاب الحمرة، و هو عند مقلّدي غيرهم بالعكس.
و بالجملة، ما أجدر الكتب العلميّة بأن يحذف منها أمثال هذا الاستدلال، و لو لا تعرّضه ; له و اعتماده عليه لتركنا ذكره بالكلّيّة، و لكن علمنا بأنّ هذا و أمثاله عمدة مستند القائلين بذهاب الحمرة أوجب الإطناب، و شرطنا ترك ذلك في غير هذه المسألة من مسائل هذا الكتاب، إن شاء اللّه.
و أمّا الحمل على التقيّة، فظاهر أنّه لا يصار إليه بمجرّد الاحتمال، و إن كان ذلك بدعوى وجود القرائن عليها كدعوى المغروسيّة في أذهان الشيعة، و بعض الأخبار، فقد عرفت الجواب عن الجميع.
و أمّا كثرة وقوع السؤال عن وقت المغرب، فالوجه ما بلغهم من أخبار أبي الخطّاب و أصحابه الّذي قال الرضا ٧: «إنّه كان قد أفسد عامّة أهل الكوفة فكانوا لا يصلّون حتّى تغيب الشفق» و كانوا حينئذ مخلوطين بالشيعة، فأوجب نقلهم و فعلهم إكثار السؤال عن الأئمّة، و لزمهم ٧ بيان كذبهم بأقوالهم و أفعالهم.
على أنّ بعض الأخبار المستدلّ بها للمشهور منقول في رواياتهم كخبر إقبال الفحمة، و أخبرني خطيب كربلاء المشرّفة- و هو من أفضل من رأيت من علمائهم- أنّ عليه عمل أكثر الشافعيّة إلى هذا الزمان.
و مع ذلك كلّه فالحمل على التقيّة آخر جميع المحامل، و هو أضعفها جميعا، لا يصار إليه إلّا في بعض الأخبار الشاذّة إذا خالفت الأخبار الكثيرة المعتبرة في مسائل خاصّة، و بيان ذلك لا يناسب هذا الشرح، و لعلّنا نبيّنها في رسالة مفردة.
و أشدّ المصرّين على حمل هذه الأخبار على التقيّة شيخنا الفقيه في المصباح، فإنّه أطال