نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
ممّا ورد في النصوص و حكمنا بمقتضاها- ليس الغروب عن شخص دون شخص، و لا من حال دون حال.
فالافق للنائم هو الافق للقاعد، و للقاعد هو الافق للقائم، و افق الّذي في البيت افق الّذي على السطح، و لكلّ مكان افق واحد بحسب ما فيها من الأشخاص و العمارات المتعارفة، يصدق الغروب عنه بغروبه عن الجميع، كما أنّه يصدق بطلوعه على بعض طلوعه على الجميع، فما دام القرص طالعا على الّذي هو قائم على سطح متعارف لا يصدق أنّ الشمس غابت عن هذا المكان، و لا غربت عنه، و لا أنّه لا يرى فيه، و نحو ذلك من الألفاظ الواردة في النصوص، كما أنّه بالطلوع على بعض يصدق جميع ذلك فيه.
و ذلك ظاهر بالنظر إلى العرف، و ما ذا يقول الخصم في الطلوع؟ و أيّ شيء يعتبره في آخر وقت الصبح؟ و نحن نعتبر مثله في أوّل المغرب، فإن حكم بكون الصبح قضاء بظهور الشعاع على الجدران، و برؤية من على السطح القرص قلنا: إنّ وقت العصر باق مع ظهور القرص لمن على السطح، و لم يدخل وقت المغرب بعد.
و إن قالوا: «إنّ لكلّ بصر حكمه» فقد لزمهم اختلاف الوقت من البئر إلى المنارة في بقاء وقت الصبح، فليلزمنا مثله في الظهرين، و هذا مورد المثل: «شاركني بالفعل و أفردني بالتعجّب».
و إن أرادوا بالعمارات و الجبال الخارجة عن المتعارف في الارتفاع كمنارة إسكندريّة- إن صحّ ما ينقل من ارتفاعها- فنحن نلتزم بعدم الاعتداد بها، و نحكم بقضاء الظهرين و أداء المغرب معها، و الوجه فيه ما عرفت من أنّ الافق العرفي يتبع المتعارف.
و من الممكن أن يصل ارتفاع المرتفعات إلى حدّ لا تغيب عنها الشمس مع إقبال الظلام و اشتباك النجوم لمن تحتها، فهل يلتزم أحد مع ذلك ببقاء النهار و عدم الليل؟
هذا هو التحقيق، و [يرد] النقض عليهم بالطلوع كما تقدّم، فإنّ الشمس تشرق عليها حال الطوع قبل غيرها بالمقدار الّذي يتأخّر غروبها عنها بعينه، فإن اعتبروها في الطلوع اعتبرناها في الغروب، و إلّا فلا، فالحال واحد، و التحقيق ما عرفت.