نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
يرسم من فرض بصر منطبق على الأشخاص القائمة على سطح الأرض المتعارفة في الطول، فهو نوع من الترسي.
و لازم ما ذكرناه أن يختلف الافق بوجود الجدران و الأشجار و عدمهما، بل اختلافه في مكان واحد بحسب إيجاد مرتفع فيه، و رفعه عنه.
و لعلّ الناظر يستبعد ذلك و يجعل ذلك دليلا على فساد ما ذهبنا إليه من القول بالغروب، و بمقايسته إلى الطلوع و الرجوع إلى العرف يرتفع الاستبعاد.
و يظهر بذلك الجواب عمّا أورده جماعة على المختار، و ينحلّ به ما زعموا من الإشكال في عدّة من الأخبار و عدّة من أعاظم الاصحاب.
أمّا الأوّل: فقد قالوا: إنّ لازم القول بالغروب جواز الصلاة مع بقاء شعاع الشمس على الحيطان، و هو قطعىّ الفساد، و الالتزام بلزوم ذهاب الشعاع إحداث قول ثالث، و هو خلاف الإجماع، كما في الرياض [١]
و قال الماتن:
«و بعد كون القول المقابل للمشهور قطعيّ الفساد و كون اعتبار بعض المتأخّرين ذهاب الشعاع قولا محدثا تعيّن قول المشهور».
و بمثل ذلك ردّ عدّة من أخبار القول بالغروب و قال:
«إنّ مقتضاها دخول الوقت بمجرّد ذهاب القرص [عن النظر] و إن بقي ضوؤه على الجدران و المنارة و الجبال- إلى أن قال- و هو في غاية الوضوح من الفساد، و إلّا لزم اختلاف الوقت باختلاف الأمكنة علوا و سفلا من البئر إلى المنارة» [٢].
قلت: و بما ذكرنا في معنى الافق العرفي ظهر الجواب عن جميع ذلك، و نقول مع ذلك توضيحا:
إن أراد بالحيطان و نحوها المتعارف منها فنحن نلتزم بلزوم ذهاب الشمس عنها، لما عرفت من أنّ الافق العرفي يكون بحسبه، و غروب الشمس و غيبوبة القرص و نحو ذلك-
[١] رياض المسائل ٢: ٢١٦.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٨- ١١٧.