نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١٢
- و إمّا بتقديم العصر، فالصور المتصوّرة لصلاتها حينئذ ثلاثة، و الأصحاب ذكروا أنّ الأفضل لها الصورة الثانية، و الدليل على ذلك هي الأخبار الّتي اعترف بأنّ بعضهم حملها على الوجوب، و بعد تعذّر الحمل عليه- لما اعترف به أيضا من معلوميّة صحّة صلاتها بغسلين- كان أقرب محاملها الاستحباب.
و مراد الماتن لا يخلو عن خفاء، فكلامه بالتأمّل فيه لعلّ مراده ما احتمله بعض أفاضل العصر من أنّ الأوامر الواردة في ذلك في مورد توهّم وجوب الغسل لكل صلاة، فلا تفيد أزيد من الرخصة، و هو بعيد من سوق كلامه، أو يريد أنّ مع تمكّنها من فعل كلّ صلاة في أوّل وقتها لا يكون التأخير أفضل أقسام صلاتها.
و فيه- مع أنّه يمكن أن يكون المراد أنّه أفضل صورتي الجمع لوقوع كلّ فرض في وقت فضلها و إن لم يكن في أوّله، بخلاف الصورة الاخرى- أنّ النصّ مخصّص لعموم أفضليّة أوّل الوقت، و لا استبعاد بعد ملاحظة كثرة تغيّر الأحكام بتغيّر الطوارئ، و إمكان أن يكون ما يلزمه من العسر الّذي هو مناف لسهولة الشريعة رافعا لحكم الاستحباب، كما في غير واحد من الموارد.
على أنّ ظاهر عناوينهم و إن كان يقتضي كون التأخير أفضل من التقديم، و لكن ملاحظة عدّة ما ذكروه من الموارد توجب القطع بأنّ المراد عدم تأكّد الاستحباب، و عدم كراهة التأخير، و هذا هو الظاهر حتّى من الماتن (و) لذا ذكر أنّ (المربّية للصبيّ تؤخّر الظهرين إلى آخر الوقت لتجمعهما مع العشاءين بغسل واحد للثوب) مع اتّحاد حالها في الجهات المذكورة مع المستحاضة، فلا وجه لتخصيصها المستحاضة بالإشكال، فليلاحظ.
(و يؤخّر ذوي الأعذار و لو) كان العذر عدم التمكّن من معرفة أوّل الوقت (لغيم و نحوه) خروجا من شبهة الخلاف، و كون العلم بوقوع الصلاة في الوقت خيرا من الظنّ بوقوعها في أوّل الوقت.
كلّ ذلك (مع رجاء زوال العذر) و لو (في آخر الوقت، و مدافع الأخبثين) يؤخّر أيضا، لأنّه بمنزلة من في ثيابه.