نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
الوقت. و لكنّ النصّ قد دلّ على تقديم الوتر على صلاة الليل كذلك، و تقديم مفرداها على شفعها، و هو كاف في المقام، للأفضليّة كانت أو غيرها.
و هذا الاعتذار لا يجري في قوله: (و لكن ركعتا الفجر أفضل منهما) إلّا بتكلّف، على أنّه مخالف لما استجوده في كتابه الكبير من أفضليّة صلاة الليل من غيرها [١]، إلّا أن يكون مبنيّا على دخولهما في صلاة الليل.
و (يجوز الاقتصار على الشفع و الوتر منها) بل إذا صلّاها مع ركعتي الفجر تكتب له صلاة الليل؛ كما في خبر معاوية بن وهب عن الصادق ٧ [٢].
(بل على) مفردة (الوتر خاصّة) لقوله ٧: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ الوتر، لأنّه واحد».
و لكنّ الرواية عامية، رواها في العلل عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول اللّه ٦ [٣]، إلّا أن يجرى دليل التسامح، و فيه تسامح، و يظهر من صدرها كون الرواية مسوقة لبيان حكم آخر غير المقام، على أنّها مختصّة بخوف ضيق الوقت، فلا تدلّ على الإطلاق الّذي ذكره.
و لا يحضرني رواية سواها تدلّ على ما ادّعاه، فهو مشكل، إلّا أن يدّعى أنّ كلّا من الشفع و الوتر نافلة مستقلّة، و لكلّ منهما عنوان مستقلّ، و ليس لمجموعهما عنوان ثالث، أو أنّ المجموع أيضا عبادة اخرى، إذ لا مانع من تركّب عبادة من عبادتين، و هذا و إن كان ممكنا و لكن إثبات ذلك لا يخلو عن صعوبة.
و شيخنا الفقيه (قدّس سرّه) [٤] حاول ذلك بما في رواية الأعمش، حيث قال فيها عند تعداد الركعات المسنونة: «و ثمان ركعات في السحر، و هي صلاة الليل، و الشفع ركعتان، و الوتر
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٥٨ الباب (٤٦) من أبواب المواقيت ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٦٠ الباب (٤٦) من أبواب المواقيت ح ١١.
[٤] هو الفقيه المحقّق الحاج آقا رضا الهمدانى صاحب مصباح الفقيه.