نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و تصحّ متى سقط الشرط أو الشرطيّة- كما لو فرض عدم تمكّن المكلّف من خصوص الظهر- أو نسي الترتيب، لكونه شرطا مع التذكّر، و هذا إحدى الثمرات بين القول بالاشتراك و الاختصاص، بل هي عمدتها.
و يظهر من المدارك إنكار هذه الثمرة، حيث استدلّ على الاختصاص بأنّه لا معنى للوقت إلّا ما جاز إيقاع الصلاة فيه و لو على بعض الوجوه، و لا ريب أنّ إيقاع العصر عند الزوال على سبيل العمد ممتنع، و كذا مع النسيان على الأظهر، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه [١]، انتهى.
و هذا يتمّ على كون الترتيب شرطا واقعيّا، و لكنّه خلاف اتّفاق الأصحاب، و خلاف مذهبه (قدّس سرّه)، و لازم كونه شرطا واقعيّا بطلان العصر قبل الظهر في الوقت المشترك أيضا، و لا يقول به، و بالجملة، لم يظهر لنا معنى لهذا الكلام.
و الفريد الأصفهاني [٢] بيّن الوجه في ذلك في حاشيته [٣] بما هو أشكل منه، و لعلّنا نعيد النظر و البحث فيه في مسألة اشتراط الترتيب، إن شاء اللّه تعالى.
و كتب السيّد الأستاذ- دام ظلّه- في حاشية المقام: «إنّ الأقوى صحّة الشريكة مع السهو» و مقتضاه القول بالاشتراك، و لكنّه خلاف ما سمعت منه- دام ظلّه- و لمّا ذكرت له عدم إمكان الجمع بين القول بالاختصاص و تصحيح الشريكة الواقعة في الوقت المختصّ سهوا، أجاب بأنّه يقول بالاختصاص، لكن لا بالمعنى المشهور، و أحال بيانه إلى وقت آخر، و لم يتّفق ذلك إلى الآن، و لعلّه يريد اختصاص الوقت الفعلي بالاوليين- كما عرفت تحقيقه منّا- و لكنّه بحسب الواقع قول بالاشتراك، و إن أفادنا وجها غير ذلك ألحقناه بهذا الموضع، إن شاء اللّه.
و أمّا بطلان الأوليين في آخر الوقت أداء فظاهر، و لكنّهما تصحّان على القول بالاشتراك
[١] مدارك الاحكام ٣: ٣٦.
[٢] هو العلّامة المجدّد محمّد باقر بن محمّد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني المتوفّى سنة ١٢٠٥ ه.
[٣] راجع: الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٢٧٩.