نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩٦
و ما ذكره هو المشهور بين الأصحاب، لرواية سماعة قال: سألته عن الصلاة باللّيل و النهار إذا لم يرى الشمس و القمر و لا النجوم؟ قال: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة [جهدك]» [١].
قالوا: و هذا يشمل الاجتهاد في الوقت و القبلة معا.
و رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب؟ قال:
«قد تمّ صومه و لا يقضيه» [٢].
قالوا: فإذا جاز التعويل على الظنّ في الإفطار جاز التعويل عليه في الصلاة، لعدم الفرق.
و طعن في المدارك في سندهما [٣].
قلت: و دلالتهما أولى بالطعن، كما لا يخفى على المتأمّل.
و صحيح زرارة قال: قال أبو جعفر ٧: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإذا رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة، و مضى صومك، و تكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا» [٤].
و في المدارك المناقشة في دلالتها باحتمال أن يراد بمضيّ الصوم فساده [٥].
قلت: الاستدلال بهذه الرواية عجيب، إذ ليس فيها ذكر للظنّ أصلا، و لكنّ الإشكال عليه بما ذكر أعجب، إذ لا ريب أنّ هذه العبارة و أمثالها من الكنايات المتعارفة عن الصحّة، كما في سائر الموارد.
و أحسن منه دلالة صحيحته الآخر عنه ٧: ثمّ إنّه قال لرجل ظنّ أنّ الشمس قد
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨ الباب (٦) من أبواب القبلة ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٢٣ الباب (٥١) من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك ح ٤.
[٣] مدارك الاحكام ٣: ٩٩.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٧٨ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ١٧.
[٥] مدارك الاحكام ٣: ٩٩.