نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
و الغروب من أوضح المفاهيم العرفيّة، فمقتضى ذلك جواز المغرب بوجوب الشمس [١]- كما هو مذهب جماعة- و لكنّ المنسوب إلى المشهور وجوب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة، بل صرّحوا بعدم دخول الوقت إلّا به.
و القول الأوّل واضح مرادا و دليلا، و إنّما الإشكال في القول الثاني، و وجه الجمع بين الاعتراف بما قام عليه الإجماع و دلّ عليه متواتر النص من دخول الوقت بالمغرب و بين عدم دخوله إلّا بزوال الحمرة الّذي لا يكون إلّا بعده بمدّة- فإنّه بظاهره مناقضة ظاهرة- و تعيين مرادهم من ذلك لا يخلو عن إشكال، بل الظاهر أنّهم مختلفون في وجه اعتباره. و الّذي يستفاد من كلماتهم، أو يمكن أن يقال في دفع هذه المناقضة وجوه:
الأوّل: ما يظهر من بعضهم حيث نقل الإجماع المتقدّم، و جعل الخلاف في ما يتحقّق به الغروب، فنسب إلى المشهور تحقّقه بزوال الحمرة، و إلى غيرهم تحقّقه بسقوط القرص، و زعم أنّه بذلك يظهر الجواب عن جملة من الأخبار الدالّة على تحديد الوقت بالغروب.
و هذا ممّا لا أعرف له محصّلا أصلا، إذ عدم تحقّق الغروب بنفسه كتحقّقه بغيره، و بطلان كلّ منهما من بديهيّات أوائل العقول، إلّا أن يزعم أنّ غروب الشمس مجمل قابل لكلّ من المعنيين، و بهذا الإجمال صرّح جماعة، و تعجّبوا من المستدلّ بهذه الأخبار على القول الآخر، و لعمري إنّ كلامهم أعجب، إذ معنى غروبها أوضح منها، و بأيّ لفظ أريد التعبير عنه فهو إمّا أخفى منه، أو مساو له، و هو كالطلوع، فهل يدّعى الإجمال فيه، و يتوقّف في فهم معناه على ورود النص؟
ثمّ لا نعرف موضع هذا الإجمال، فهل لفظ الغروب مجمل من حيث نفسه فقط، فلا يعرف معنى قول العرب: «هذا النجم غاربا» و يعرف معنى قولهم: «هذا العيّوق طالعا»، أو أنّهما مجملان معا؟، أو المدّعى أنّ الغروب غير مجمل ذاتا، و لكن إضافته إلى واضح كالشمس أكسبته هذا الإجمال؟ فعليه يكون غروب السها مبيّنا، و غروب الشمس مجملا، و الكلّ واضح الفساد.
[١] أي غروبها.