نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
نعم، حمل الأخبار الّتي ورد فيها التحديد بالغروب على ما يطابق المشهور توجيه قريب، بخلاف الأخبار الّتي وقع التعبير فيها بغيبوبة القرص الّتي هي عبارة اخرى عن استتاره عن العين، فإنّ تطبيقها على مذهب المشهور تأويل بعيد [١]، انتهى.
و ممّا تقدّم يظهر ما فيه، على أنّه في أوّل كلامه اعترف بأنّ المتبادر من غروب الشمس استتار القرص، و أنّ انكاره مجازفة، و في آخر كلامه فصّل بين لفظ الغروب و الاستتار، فجعل التوجيه في الأوّل قريبا، و في الثاني بعيدا، و ذلك لا تخلو عن تهافت، فتأمّل عسى أن تجد به سبيلا إلى دفعه.
و قد ظهر ممّا ذكرنا الحال لمن أراد قصد السبيل، و في هذا الإجمال ما يغني عن التفصيل.
و إن أردت الزيادة على ذلك و تحرير المسألة على النهج المعروف فاعلم أنّ المنسوب إلى مشهور الأصحاب عدم انتهاء وقت العصر و عدم دخول وقت المغرب إلّا بزوال الحمرة المشرقيّة، و مذهب جمع كثير من الأصحاب انتهاء وقت الاولى، و دخول وقت الثانية بغروب الشمس، و الظاهر أنّه المشهور عند قدماء الأصحاب.
و المتأخّرون قد تكلّفوا في تأويل عبائر جماعة منهم حتّى أرجعوها إلى القول الأوّل، تكلّفهم في الأخبار المتقدّمة، و أشدّهم إصرارا على ذلك الماتن حتّى أنّه لم يبق بزعمه أحدا سوى الصدوق في العلل، ثمّ قال: «و لا تحضرني عبارته [فيها] و ليس النقل كالعيان» [٢]. و نحن قد حضرتنا العبارة، فلنقدّمها إليه ليرى فيها رأيه.
قال الصدوق في العلل:
«باب العلّة الّتي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق»، و أورد أوّلا الخبر المشتمل على التعليل بالإطلال، ثمّ أورد عدّة روايات تشتمل على التحديد بالغروب،
ثمّ قال:
«قال محمّد بن عليّ مؤلّف هذا الكتاب: إنّما أوردت هذه الأخبار على أثر الخبر الّذي في أوّل الباب، لأنّ الخبر الأوّل احتجت إليه في هذا المكان، لما فيه من ذكر العلّة، و ليس
[١] مصباح الفقيه ٩: ١٤٥- ١٤٦.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٠.