نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٠ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
فيها فأيّ وجه للاكتفاء بغيره و جعله أحوط؟ إلّا أن يكون الوجه فيه عدم الجزم بكونه ظاهر الأدلّة، كما يقرّ به لفظ لعلّ قبل الكلام الّذي نقلناه، و إن كان يبعّده دعوى الضرورة الّتي في آخر كلامه.
و فسرّه شارح البغية [١] بأنّه ربع الفلك الشرقيّ، لا نصفه حتّى يراعى من جانب القبلة و عكسها، فليتأمّل في مراده من ذلك، و في المراد من قوله بعد ذكر اعتبار التجاوز عن سمت الرأس: «و لو قيل: إنّ المدار على هذه الحمرة المعهودة، و زوالها بذهابها عن محلّها المعتاد لكان وجيها» انتهى.
و فذلكة المقام أنّ لفظ المشرق في الروايات إمّا أن يكون المراد منه نفس الخطّ الفاصل بين المرئي و غير المرئي من الفلك، أو ما هو أوسع منه دائرة، و هو المشرق العرفي، أو ربع الفلك، أو ما بينه و بين المعنى الثاني.
و لا يمكن إرادة الأوّل، لأنّه غير المفهوم من اللفظ عرفا، و لأنّه يحصل قبل استكمال الغروب، كما لا يخفى على الراصد و المطّلع على قواعد العلم.
و المعنى الثاني مقارن لغروب الشمس، و هذا خلاف مرام معتبري الحمرة.
و الرابع لا انضباط له، و من المستبعد جدّا أن يعتبر أحد بعض ارتفاعاتها الجزئيّة كما عرفت، فالثالث هو المتعيّن. فعليه لا وجه لما قال الماتن إلّا أن يوجّه بما عرفت، و لا لكلام شارح البغية إلّا أن يكون إشارة إلى ما عرفت من عدم وصول الحمرة إلى سمت الرأس أصلا، و بيانا لأنّ المعتبر زوالها بمعنى انعدامها عن الارتفاع الّذي جرت العادة بوصولها إليه، و لا لما عرفت من ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه)، فليتأمّل في ذلك كلّه.
هذا، و في خبر ابن شريح الّذي استدلّوا به على ذهاب الحمرة اعتبار الصفرة أيضا، فكان
[١] «بغية الطالب في معرفة المفروض و الواجب»، رسالة عملية اقتصر فيها على ذكر مجرّد الفتاوى للشيخ الأكبر الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي النجفي، مرتّب على مطلبين: أوّلهما في اصول العقائد، و ثانيهما في فروع الأحكام. خرج منه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة ... و شرح الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر البغية مزجا إلى آخر صلاة الجماعة و سمّاه «منية الطالب» الذريعة: ٣/ ١٣٤- ١٣٣.