نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
اعتبار الوقتيّة من نكتة محسّنة له، و هو مفقود في المقام.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ المصرّح في كلماتهم عدم دخول الوقت إلّا بزوالها، لا أنّه شرط لجواز الصلاة، فهذا الوجه على التقرير الثاني لا يجدى في دفع المناقضة.
الوجه الخامس: ما ذكره الشهيد في المقاصد العلّيّة، و تبعه في ذلك جماعة، و ملخّصه:
أنّ الاعتبار في الطلوع و الغروب إنّما يكون بالافق الحقيقي لا المحسوس، و لمّا كان طلوعها يتحقّق قبل بروزها للعين بزمان طويل غالبا، فكذلك غروبها يكون متأخّرا عن خفائها عن العين، بسبب اختلاف الأرض و كرويّة الماء [١].
و زاد في الروض على ذلك قوله: «و من ثمّ اعتبر أهل الميقات مقدارا في الطلوع يعلم به و إن لم نشاهدها» [٢]، انتهى.
و فيه مؤاخذتان: إحداهما تخصّ الشهيد و من ماثله- و أنّى له المثيل من البارعين في العلوم العقليّة، و المتمسّكين بأفنان الفنون التعليميّة- و الاخرى تعمّ الجميع.
أمّا الاولى: فهي أنّ الاختلاف المحسوس بين الافق الحسّي و الحقيقي مختصّ بما دون فلك الشمس، إذ ليس لنصف قطر الأرض قدر محسوس بالنسبة إلى فوق فلك الشمس، كما تحقّق في محلّه.
نعم، يستخرج للشمس بالحساب اختلاف منظر جزئيّ غير محسوس- كما فصّل في السابع عشر من خامسة المجسطي- و هو لا يزيد على ثلاث دقائق- كما في تذكرة الهيئة- و لا يبلغ ذلك كما في الزيجات المتأخّرة عن زمان المحقّق الطوسي، و مقدار الزمان الّذي يكون بين طلوعها من الافقين لا يبلغ ربع دقيقة، و لو ضويق في اعتبار ذلك فلا إشكال في أنّ الشمس ترى قبل طلوعها و بعد غروبها بمدّة لا تقلّ عن دقيقتين، لانكسار الشعاع بسبب الزاوية الانعطافيّة، فالشمس ترى قبل وصولها إلى الافق الحقيقي طالعة، و بعده غاربة بمدّة هي أكثر ممّا بين طلوعها من الافقين زمانا كما عرفت.
هذا كلّه مع أنّ الفاصل بين نصفي الفلك المرئي و المخفي ليس الافق الحسّي، بل هو الافق
[١] المقاصد العلّيّة ١٧٨- ١٧٩.
[٢] روض الجنان ٢: ٤٨٦.