نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
ذهاب الحمرة من دون الجبل؟ مع أنّ ارتفاعه لا يوجب من الاختلاف إلّا ما هو أقلّ منه بكثير.
ثمّ كيف يجديه ذلك مع أنّه يرى جواز صلاة المغرب مع بقاء شعاع الشمس قطعيّ الفساد، و لا يتفاوت في ذلك بقاء الحمرة أو زوالها، إلى غير ذلك ممّا لا ثمرة في التعرّض لها.
و مثله: موثّقة سماعة، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ في المغرب إنّا ربّما صلّينا و نحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل، أو سترها الجبل، فقال: «ليس عليك صعود الجبل» [١].
و التقريب فيها كما في سابقها، فتأمّل.
و مثلهما: ما رواه في المجالس عن الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهما، قالوا: أقبلنا من مكّة حتّى إذا كنّا بوادي الأخضر، إذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه، [حتّى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه] و نقول: هو شابّ من شباب المدينة، فلمّا اتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ٧ فنزلنا و صلّينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلّي؟ فقال: «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت» [٢].
و الوجه فيها ما عرفت، إذ الظاهر أنّهم رأوا شعاع الشمس على بعض الجبال العالية و زعموا منافاة ذلك لغروب الشمس عمّن ليس في سفحه، جهلا منهم باختلاف الافقين.
و هذه الرواية من أعظم ما استفاد منها القائلون التقيّة و أنّ تأخير المغرب كان مركوزا في أذهان الشيعة، و قد ظهر من ذلك أنّ تعجّبهم لم يكن إلّا لبقاء شعاع الشمس الّذي لا يقول بجواز الصلاة مع بقائه مطلقا حتّى العامّة في ما يحضرني الآن من كلماتهم، بل في حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم من الشافعيّة التصريح باشتراط ذهاب شعاع الشمس من الجبال و نحوها، فعلى هذا فصلاة الصادق ٧ مع بقاء الشعاع كان مخالفا لمعتقدهم.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٩٨ الباب (٢٠) من أبواب المواقيت ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٠ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ٢٣.