نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
عرفناك من أنّ بقاء الشمس على قلل الجبال العالية لا ينافي غروبها لمن كان دون الجبل لتعدّد الافقين.
و من القريب جدّا أن يكون الناس قد صلّوا المغرب بعد غروب الشمس، و الراوي لمّا رأى الشمس و هو على الجبل زعم أنّهم يصلّون لتواريها خلف الجبل، و أنّ عدم رؤيتهم لها لحيلولة الجبل، لا للغروب، جهلا منه بأنّ ذلك لاختلاف افقه و هو على الجبل مع افقهم، و أنّ الشمس غاربة عنهم حقيقة، و إن كانت طالعة عليه. و قد أفصح الصادق ٧ بذلك حيث قال: «إنّما عليك مشرقك و مغربك».
و قوله ٧: «ليس على الناس أن يبحثوا» لعلّ المراد منه: ليس عليهم أن يبحثوا عن غير افقهم.
و قوله ٧: «خلف جبل غابت أو غارت» إنّما هو من باب التعبير على طبق ما يعتقده الراوي، لصعوبة بيان حقيقة ذلك له، بل تعذّر إفهامه بعد توقّف فهم ذلك على مقدّمات كثيرة تتوقّف على الاطّلاع على دقائق العلوم التعليميّة، و لهذا استثنى ٧ تجلّلها بالسحاب و الظلمة، إذ لا خصوصيّة لهما، و من المعلوم أنّ الغرض بيان المثال لمطلق الحائل الّذي من أظهر أفراده الجبل، و بذلك بيّن ٧ الواقع لمن كان من أهل الاصطلاح مع إفادة الراوي أصل الحكم.
و قد بيّنّا شرح هذا الحديث في المجلّد الأوّل من مجلّدات النكاح من كتاب «ذخائر المجتهدين».
و من غريب الكلام ما ذكره الماتن في توجيه هذا الخبر، قال:
«و يمكن أن يكون نهيه عن التجسّس بعد زوال الحمرة، كما يؤمى إليه قوله ٧: «و إنّما عليك مشرقك و مغربك» إذ لو كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة» [١]، انتهى. المقصود من كلامه رحمة اللّه.
و فيه مواقع للكلام يطول بذكرها المقام، فلينظر ما معنى بقاء الشمس على أبي قبيس مع
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٧.