نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الثاني في مواقيتها
على المضطرّ و نحوه إن أمكن و وجد له شاهد، و إلّا يحكم بالتعارض.
و إن لم يقترن بذلك، بل اقترن بما ظاهره وجوب إيقاع الفعل فيه، و ثبوت العقاب على مخالفته فاللازم أن يحمل على وجوب إيقاعه من ذلك الوقت، دون الحكم بفوت الصلاة بفوته، لما عرفت من عدم الملازمة بين وجوب مرتبة من الوقت و ثبوت مرتبة اخرى لها.
ثمّ لا يخفى أنّ من جعل أوقات متعدّدة و إن لم يمكن تعيين المراتب و الخصوصيّات المحتملة و لكن يظهر من غير واحد من الأخبار قاعدة، و هي كون الأقرب إلى أوّل الوقت هو الأفضل، و ما بعد منه أقلّ فضلا ممّا قبله، و أكثر فضلا ممّا بعده، فاللازم أن يحمل الأوقات المتعدّدة الواردة على هذا الترتيب حتّى ينتهي إلى مرتبة الإجزاء المحضة، أو ما بعدها من مراتب كراهة الترك، بحسب ما يظهر من الدليل الوارد في كلّ مقام، و ربّما ورد دليل في خصوص بعض المقامات يدلّ على خلاف ذلك، فيؤخذ به، و يجعل مخصّصا للعموم الدالّ على فضل المسارعة، كما في صلاة العشاء قبل غروب الشفق و بعده، و غيره مما تطّلع عليه إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك فنقول:
لا خلاف، و لا إشكال في أنّه (يدخل وقت) صلاة (الظهر بزوال) تمام قرص (الشمس) عن دائرة الزوال. فما في بعض العبائر من جعل الوقت وصولها إلى الدائرة المذكورة خطأ، أو مسامحة ظاهرة.
و كذلك ما في كشف الغطاء من اعتباره زوال المركز [١]، فإنّ المعتبر شرعا بشهادة العرف هو ما عرفت. و أمّا اعتبار المركز فهو عند المنجّمين خاصّة.
و وجّهه بعض الأفاضل بعد ما ذكرت له ذلك بأنّ انتصاف النهار يتحقّق بزوال المركز.
فقلت: إنّ المعتبر شرعا زوال الشمس، لا انتصاف النهار، و يلزم دخول وقت الظهر حينئذ
[١] كشف الغطاء ٣: ١١٦ قال فيه: الثاني: وقت الظهر، و مبدؤه: انحراف الخطّ المنصّف لقرص الشمس المنطبق على خطّ نصف النهار عنه بالميل إلى الجانب الأيمن.