نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الثاني في مواقيتها
تارة قبل الزوال، و تارة بعده، لأنّ انتصاف النهار الحقيقي لا يوافق الزوال دائما، بل يكون قبله، أو بعده غالبا، كما هو واضح لدى أهله.
هذا، و الفرق بين الوجهين الأوّلين أكثر من دقيقتين، و بين الوجه الأوسط و كلّ منهما نصف ذلك إذا كان مدار الشمس معدّل النهار، و كلّما زاد بعدها عنه جنوبا أو شمالا زاد التفاوت.
و بالزوال يدخل أفضل أوقاتها، و ما ورد من توقيت الظهر بما بعد الذراع أو القدمين لا ينافي ذلك، لأنّ الوجه فيه مراعاة النافلة، لا عدم قابليّة الوقت للظهر، أو نقصان في فضله، كما يظهر من غير واحدة من الروايات.
(فإذا مضى منه مقدار أدائها) بحسب حال المكلّف مضى وقت الاختصاص، و دخل وقت الاشتراك، و (اشترك معها العصر) و يبقى الوقت مشتركا بينهما (إلى أن يبقى) من النهار، و هو المراد، و إن كان خلاف صريح قوله: (من المغرب مقدار أدائه) بحسب حال المكلّف أيضا (فيختصّ حينئذ هو به أيضا) و يخرج وقت الظهر عند الماتن تبعا للمنسوب إلى المشهور، و ستعرف ما في هذه النسبة.
و ذهب الصدوقان [١] و جماعة من المتأخرين [٢] إلى دخول وقت الظهرين بزوال الشمس، و هو مذهب جمع من مشايخنا، و أكثر من عاصرناه، بل قيل: إنّه المشهور عند أصحاب الأئمّة، و المتقدّمين من الأصحاب، و هو غير بعيد، بل هو الظاهر كما ستعرف.
و تحقيق المقام أنّ القائل بالاختصاص إن أراد به عدم كونه وقتا فعليّا للعصر، و عدم قابليّته لوقوع العصر فيه فعلا لقضيّة الترتيب، فهو كذلك، و لا إشكال فيه.
و إن أراد به عدم كونه وقتا له أصلا- بمعنى عدم قابليّته لوقوع العصر فيه ذاتا، و لو مع رفع النظر عن الترتيب و مزاحمة الظهر لها- فهو غير صحيح.
[١] نسبه إليهما الشهيد في الذكرى ٢: ٣٢٣ و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٢: ٢٤.
[٢] نقله المرتضى عن الأصحاب في الناصريّات: ١٨٩.