نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الثاني في مواقيتها
فأوّلها بعضهم بأنّ المراد دخول الوقتين على سبيل التوزيع، و هذا هو التناقض الصريح، إذ معنى التوزيع عدم دخول الوقت للثاني، و هو نقيض دخول الوقت له، كما هو ظاهر
و أوّلها بعضهم بأنّ المراد دخول وقت المجموع لا الجميع، و هذا هو التكلّف البعيد، فإنّه لا يحسن إلّا إذا كان للهيئة المجموعيّة عنوان واحد، وجهة اتّحاد، كأجزاء الصلاة الواحدة، و أين ذلك من عبادتين مستقلّتين كما هو مفروض المقام، على أنّ هذا التأويل لا يجري في الرواية المشتملة على لفظ «جميعا»، بل و لا في الروايات الّتي عبّر فيها بدخول الوقتين إلّا بمزيد تكلّف.
و قد ذكر شيخنا الفقيه في المصباح أنّ الأخبار المشتملة على الاستثناء يجعلها كالنصّ في أنّ موضوع القضية كلّ واحدة من الصلاتين، لا المجموع من حيث المجموع هو كذلك [١]
و إن كان إلزام الخصم بذلك لا يخلو عن صعوبة، لأنّه مبنيّ على كون الجملة الاستثنائيّة لبيان اشتراط الترتيب، و هو و إن كان كذلك و لكنّ الخصم لا يسلّم ذلك، بل يجعل المراد منها كون وقت هذا قبل هذا، كما ستعرف من محتمل كلام المحقّق، و صريح الماتن.
و أوّلها المحقّق بأنّه لمّا لم يكن للظهر وقت مقدّر، بل أىّ وقت فرض وقوعها فيه أمكن وقوع الظهر في ما هو أقلّ منه، و أمكن وقوع العصر في أوّل الوقت إلّا ذلك القدر، فلقلّة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير فيه بما ذكر من ألخص العبارات و أحسنها، انتهى ملخّصا [٢]
و ظاهر أنّه لا يتمّ إلّا بدعوى المجاز بعلاقة المشارفة و نحوها، من غير قرينة عليه، و لا داع إليه، إلّا توهّم منافاتها لمرسلة داود، و ستعرف الكلام فيها، إن شاء اللّه تعالى.
على أنّ ذلك مناف لما عرفت في المقدّمات من معنى الوقت، و لا يتمّ إلّا على أضعف الآراء للقائلين بالاشتراك.
ثمّ إنّ الماتن في كتابه الكبير أخذ هذا الوجه من المعتبر، و زاد قبله جملة اخرى، و هي:
إنّ التعبير بدخول الوقتين معا بزوال الشمس قد لا ينافي الاختصاص بعد فرض كون العصر
[١] مصباح الفقيه ٩: ١٠٥.
[٢] المعتبر ٢: ٣٥.