نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - المبحث الثاني في مواقيتها
ابن ادريس غير ظاهر في الطعن على ثبوت هذه الأخبار، بل وصفه المحصّلين من الأصحاب بأنّهم يأخذون المعاني لا الألفاظ [١] يدلّ على أنّه يقول بوجوب التأويل بعد تسليم ثبوتها و ظهورها.
و من المكاتبة المتقدّمة يظهر أنّ هذه الأخبار كانت مشهورة في زمان الأئمّة، و لعلّ في جوابه ثمّ تقرير لها، و شهادة بصحّتها.
و كذلك مكاتبة عبد اللّه بن محمّد، قال: كتبت إليه- أى الرضا ٧، و الراوي هو الحضيني ظاهرا- جعلت فداك، روى أصحابنا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨ أنّهما قالا:
«إذا زالت الشمس [فقد] دخل وقت الصلاتين» [٢].
و أمّا دلالتها: فظهور صراحتها مغن عن البيان، و لعمري إنّ القائل بالاشتراك لو حاول التعبير عن مذهبه بعبارة صريحة موجزة لم يجد بدّا منها، و لا معدّلا عنها، و في الجملة الاولى تصريح بدخول الوقت، و في الجملة الاستثنائيّة- الّتي اشتملت جملة منها عليها- دفع لما يتوهّمه القائل بالاختصاص من المنافاة بين وجوب الظهر قبل العصر و دخول وقت العصر بدخول وقت الظهر، و بيان لأنّ قضيّة اشتراط الترتيب لا ينافي دخول الوقت، بألطف تعبير و أحسن بيان، فهي مع كونها في أقصى درجات الصراحة، في الغاية القصوى من الإيجاز و الفصاحة، مشتملة على فوائد مهمّة شاهدة بصدورها عن معادن العصمة.
ثمّ إنّه قد وقع التعبير في أكثر الأخبار المتقدّمة بدخول وقت الصلاتين، و في بعضها بدخول الوقتين، و معناهما واحد، إذ الثاني من باب لحاظ التعدّد في الوقت باعتبار تعدّد الموقّت، و لا يلزم منه المجاز- كما توهّم- كما يظهر بالتأمّل.
و كلتا العبارتين في الصراحة كما عرفت، و لهذا قال المحقّق: فيجب الاعتبار بالتأويل [٣]. و قد اختلف آرائهم في ذلك:
[١] كتاب السرائر ١: ٢٠٠.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٤٨ الباب (٨) من أبواب المواقيت ح ٣٠.
[٣] المعتبر ٢: ٣٥.