نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور ما لم يشتمل على ذكر الحمرة
لغروب الشمس، لا أنّ المراد تقييد النجوم بخصوص الطالعة مع الغروب كما فهمه جماعة، إذ هو- مضافا إلى كونه بعيدا جدّا- لا تبدو إلّا بعد زوال الحمرة بمدّة طويلة، لوقوعها في أبخرة الافق المتكاثفة.
و لو صحّ لأهل هذا القول الاستدلال بها بدعوى ضرورة مناسبتها لزوال الحمرة لا استتار القرص صحّ لنا أن نستدلّ بالأخبار الواردة على ظهور كوكب واحد على مطلوبنا، و ندّعي الضرورة في مناسبته لذلك، كصحيحة بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سأله سائل عن وقت المغرب؟ قال: «إنّ اللّه تعالى يقول [في كتابه] لإبراهيم فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي [١] فهذا أوّل الوقت» [٢].
و ظهور كوكب واحد مع غروب الشمس غالبا ممّا لا ينكر، مضافا إلى أنّ الكوكب الّذي رآه ابراهيم ٧ كان الزهرة، كما رواه في العيون عن الرضا ٧ [٣]، و هي ترى مع الغروب مع صفاء الجوّ قطعا.
و من الغريب استدلال الماتن بهذه الصحيحة مع أنّها بكلام خصمه ألصق، و هو بها أولى و أحقّ.
و لكنّ الاولى ترك الاعتماد على هذه الأخبار، و إن كان الأوّلان صحيحين، و الثالث لا يبعد أن يكون حسنا، لا ضعيفا- كما زعم الماتن- و ذلك لما ورد من تكذيبهم لمضمونها.
قال الصباح بن سيّابة و أبو اسامه: سألوا الشيخ ٧ عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني اللّه فداك، ننتظر حتّى يطلع كوكب؟ فقال: «خطّابيّة؟ إنّ جبرئيل نزل بها على محمّد ٦ حين سقط القرص» [٤].
فيظهر بذلك الوهن في هذه الأخبار، و يظهر أنّها و أمثالها من دسّ ابن الخطّاب و
[١] الأنعام: ٧٦.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٧٤ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ٦.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٤٠٠.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٩٠ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ١٦.