نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور ما لم يشتمل على ذكر الحمرة
و به صرّح جماعة و حملوا أخبار زوال الحمرة على ذلك، و لسان هذه الأخبار ناطق بالاستحباب، فإنّ التعليل بغيبوبة الشمس عند الراوي قبلهم لا يناسب إلّا ذلك، فإنّه يختصّ ببلد الراوي و ما وافقه في ذلك، بل و لا يجري في بلد الراوي دائما أيضا، لأنّه كوفيّ- كما صرّح به الشيخ في كتاب الرجال [١]- و الكوفة و إن كان أطول من المدينة و لكن بين طوليهما قليل جدّا، و عرض الكوفة أزيد كثيرا منها، ففي أكثر الأيّام الّتي تكون الشمس في البروج الشماليّة تغيب في الكوفة قبل المدينة.
و من المنكر جدّا أن يختلف الوقت الأصليّ للصلاة الّذي هو عامّ لجميع المكلّفين هذا الاختلاف لمثل هذا التعليل، فالوجه من هذه الرواية إن صحّت لا بدّ أن يكون أمرا خارجا عن الوقت، كمراعاة وقوع الصلاة من الناس مقارنا لصلاة إمامهم، ليكون ذلك سببا لسرعة قبولهما منهم، أو مزيد فضلها، و نحو ذلك.
و هذا و أمثاله لا يكون وجها لحكم وجوبي أبدا، و لهذا ما كان الإمام بنفسه يفعل ذلك، بل يصلّي مع سقوط القرص كما رواه عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
«صحبني رجل كان يمسي بالمغرب و يغلس بالفجر، و كنت أنا أصلّي المغرب إذا غربت الشمس، و اصلّي الفجر إذا استبان [لي] الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا، و تغرب عنّا و هي طالعة على قوم آخرين، فقلت:
إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا، و إذا طلع الفجر عندنا، و [ليس علينا إلّا ذلك، و] على اولئك أن يصلّوا إذا غربت الشمس عنهم» [٢].
و قد ينافي ذلك خبر جارود المتقدّم، فإنّه يظهر منه أنّه كان يمسي قبل أن يذاع ذلك، و لكن تركه ذلك دليل آخر للاستحباب.
[١] رجال الطوسى: ٢١٨ شهاب بن عبد ربّه الأسدي مولاهم الصيرفي الكوفي.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٠- ١٧٩ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ٢٢.