نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
كذلك للنوافل بل الواجبات غير عزيز، و نظائره كثيرة جدّا، خصوصا على ما سمعت من الماتن من كون ذلك مستحبّا فيها، لا شروطا لها.
و بالجملة، فلعلّ المسألة محتاجة إلى تنقيح كامل، و لا يسعه المجال، و لو لا شبهة حرمة التطوّع في وقت الفريضة لكان الاحتياط لمن أراد ذلك في الإتيان بها مستقلّا.
بل و لعلّ دليل التسامح كان يثبت استحبابها- كما قيل- و إن كان فيه مسامحة لا يخفى وجهها، و لكن مراعات حرمة التطوّع يوجب كون الاحتياط في تركها، أو فعلها بحيث لا يوجب التطوّع الزائد على النافلة المعلومة خروجها، و لهذا قال الشيخ (قدّس سرّه) [١] في الحاشية:
«فيه إشكال، إلّا أن يجعلهما من نافلة المغرب» و على هذه الحاشية إشكال لبعض مشايخنا، و هو: «إنّ الغفيلة بناء على ثبوتها تكون صلاة مستقلّة، و لها عنوان مستقلّ مباين للنافلة، فلا يحصل العنوان بفرد واحد».
و هذا الإشكال ضعيف جدّا، بناء على ما ثبت في محلّه من حصول امتثال أوامر متعدّدة بفرد واحد إذا كان مصداقا للجميع، ما لم يكن أحدهما مشروطا بما ينافي الآخر. بل عرفت قبيل هذا أنّ ذلك لازم إطلاق الدليل.
نعم، هاهنا إشكال آخر، و هو أنّ المراد بجعلهما من نافلة المغرب إن كان مجرّد قراءة الآيتين و الدعاء المأثور فيهما فلا إشكال في الجواز و صحّة نافلة المغرب، لأنّ نافلة المغرب غير مشروط بعدم ذلك، و لكن لا يحصل المطلوب في المقام، و هو امتثال صلاة الغفيلة على تقدير ثبوت الأمر بها مستقلّا، لعدم قصدها حينئذ.
و إن كان المراد جعلهما منها بقصدهما معا فلا إشكال في حصول الامتثال لكلا الأمرين على تقدير ثبوت الغفيلة، لما عرفت من ضعف الإشكال السابق، و لكن يبقى احتمال حرمة التطوّع على حاله، إذ الفرد الواحد حينئذ يكون مصداقا لمخصّص آخر للتطوّع لم يثبت خروجه من عمومات حرمة التطوّع.
و بعبارة اخرى: الفرد الواحد مصداقا للغفيلة بقصدها، و حينئذ فإن كانت ثابتة بحسب
[١] هو الفقيه المحقّق العلّامة الشيخ مرتضى الأنصاري (قدّس سرّه).