نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣١ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
و يرد عليهم- زيادة على ما تقدّم- أنّ من الجبال ما لا تغيب عنه الشمس إلّا بمدّة هي أكثر ممّا بين غروب الشمس و زوال الحمرة، و كذلك المنارة لو فرض طولها ميلا و نحوه، فاعتبار الحمرة لا تجديهم في الجواب عن هذا الإشكال.
فما نقله في الرياض عن قدماء الأصحاب القائلين بالغروب [من] دخول الوقت مع بقاء شعاع الشمس مطلقا [١] ليس على ما ينبغي، و هم منزّهون عن ذلك قطعا، ففرحة الماتن بتعيّن مختاره حيث تردّد قول خصمه بين مقطوع الفساد، أو خلاف الإجماع [٢] لا تتمّ أبدا.
و أمّا الثاني: فإنّه روى الصدوق و غيره عن زيد الشحّام، قال: صعدت جبل أبي قبيس و الناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب و إنّما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللّه ٧ فأخبرته بذلك، فقال لي: «و لم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل، غابت أو غارت، ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة [تظلّها] و إنّما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس أن يبحثوا» [٣].
قالوا: إنّها لا تنطبق على القولين معا، أمّا على القول باعتبار الحمرة فظاهر، و أمّا على القول الآخر فلأنّه لا خلاف بين القائلين به في لزوم انتفاء الحائل، و عدم الاعتبار بعدم رؤية الشمس للحائل.
و حملها جماعة على التقيّة و هو كما ترى.
و قرّر ذلك التقيّ المجلسيّ بأنّ غرض الراوي كان إثارة الفتنة بأن يقول: إنّهم يفطرون و يصلّون قبل أن تغيب الشمس، و كان ذلك مظنّة لأن يصل الضرر إليه و إلى غيره منهم، و يكون المراد من قوله: «إنّما عليك مشرقك و مغربك» أنّك لا تحتاج إلى صعود الجبل، إذ يمكنك استعلام الطلوع و الغروب بالحمرة [٤].
و فيه ما لا يخفى من البعد و التكلّف في موضعين. و الوجه في هذه الرواية يظهر ممّا
[١] رياض المسائل ٢: ٢٠٧.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٨.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٩٨ الباب (٢٠) من أبواب المواقيت ح ٢.
[٤] راجع: روضة المتّقين ٢: ٦٩.