نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - المبحث الثاني في مواقيتها
و بالجملة، فمن اللازم تنزيل هذا الدليل على الوقت بالمعنى الّذي ذكرناه، و لو بارتكاب التأويل في ما هو ظاهر من كلامه في خلاف ذلك، لما عرفت من البون البعيد بينه و بين الوقت الأصلي، و انطباقه عليه بالمعنى الآخر.
ثمّ إنّ الفاضل قد استدلّ في المختلف على عدم دخول وقت العشاء بما بعد المغرب بأنّها عبادة موظّفة موقّتة، فلا بدّ لها من ابتداء مضبوط، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق، و أداء المغرب غير منضبط، فلا يناط به [وقت] العبادة [١].
و هذا دليل حسن جيّد، إذ الصلوات الخمس موقّتة إجماعا، و قد عرفت في المقدّمات السابقة أنّ التوقيت لازمه التعيين، و جعل فعل بعد فعل ليس له مقدار معيّن ليس من التوقيت في شيء.
و يتمّ هذا البرهان بهذا البيان، من غير احتياج إلى ما ذكره من لزوم التكليف بما لا يطاق، و من حكم من المتأخّرين بوضوح ضعفه فقد غفل عن مرامه (قدّس سرّه).
و هذا البرهان جار بعينه في المقام، إذ لا وقت مضبوط للعصر إلّا الزوال، باتّفاق الأخبار، و كلمات الأصحاب، و لا أدري ما الّذي دعاه إلى ترك الاستدلال به، و اختيار الاشتراك، و هو ممّا يؤيّد أيضا أن يكون مراده بالوقت هنا الوقت بالمعنى الّذي نقول.
و لنا على الثاني: الأخبار المستفيضة إن لم تكن متواترة.
منها: الصحيح عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن وقت الظهر و العصر، فقال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا، إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس» [٢].
و منها: روايته الاخرى عنه ٧ أيضا: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلّا أنّه هذه قبل هذه» [٣].
[١] مختلف الشيعة ٢: ٤٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٢٦ الباب (٤) من أبواب المواقيت ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٣٠ الباب (٤) من أبواب المواقيت ح ٢١.