نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥١ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
لكلّ بعض قسط منه، فيصحّ الإتيان به وحده، كما يجوز الإتيان بنافلة النهار دون الليل، و أنّ المنساق إلى الذهن عدم اشتراط الهيئة الاجتماعيّة في الصحّة [١].
و هذه الوجوه لا يخفى ضعفها للمتأمّل، فلا فائدة في إطالة الكلام بذكر ما يرد عليها.
و لقد أحسن شيخنا الفقيه (قدّس سرّه) البحث معه في ذلك، فليرجع إلى كتابه من شاء، و لكنّه منع الأصل حتّى البراءة، و لو قيل بجريانه حتّى في المستحبّات، و ذكر أنّه لا معنى لأصالة البراءة بعد إذ علم تعلّق الطلب بمجموع الثمان و شكّ في أنّ المجموع هل هو مطلوب واحد، فيكون المكلّف به ارتباطيّا؟ أو أنّه غير ارتباطي، فيكون الطلب المتعلّق به قائما مقام طلبات متعدّدة؟ بل الأصل في مثل المقام عدم تعلّق طلب نفسيّ بالأبعاض كي يصحّ إتيان كلّ بعض منها مستقلّا بقصد امتثال أمره. و لا يقاس ما نحن فيه بمسألة الشك في الجزئيّة، فإنّ التكليف بالجزء المشكوك في تلك المسألة غير محرز، فينفيه أصل البراءة، و أصالة عدم وجوب الجزء المشكوك، و أصالة عدم وجوب الأكثر، و لا يجري في جانب الأقلّ شيء من هذه الأصول حتّى تتحقّق المعارضة، لأنّ وجوبه المردّد بين النفسي و الغيري محرز، فلا يجري فيه شيء من الاصول سوى [عدم كونه واجبا نفسيّا، أي عدم كونه من حيث هو متعلّقا للطلب، و هو معارض ب] أصالة عدم كون الأكثر أيضا كذلك، فيتساقطان، و يرجع إلى الاصول المتقدّمة النافية لوجوب الأكثر السالمة عن المعارض. و أمّا في ما نحن فيه فلا يجري شيء من الاصول المتقدّمة، لا في الأقلّ، و لا في الأكثر، لأنّ مطلوبيّة الجميع معلومة، إلّا أنّ كون الأقلّ مطلوبا نفسيّا غير معلوم، فينفيه الأصل، و لا يعارضه في المقام أصالة [عدم] كون الأكثر كذلك، لأنّ الطلب المعلوم تعلّقه بالأكثر نفسيّ بلا شبهة، و إنّما الشك في أنّ متعلّقه عبادة واحدة أو عبادات متعدّدة حتّى تكون أبعاضه أيضا واجبات نفسيّة [٢]، انتهى مع اختصار، بحذف ما لا يضرّ إسقاطه.
لكن ما ذكره (قدّس سرّه) إنّما يتم في ما لو علم تعلّق أمر واحد نفسيّ بمجموع الثمان بحيث يكون المجموع عنوانا واحدا، و كلّ ركعتين منه أجزاء له، فإنّ تعلّق الأمر الواحد النفسي بالمجموع
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٩.
[٢] مصباح الفقيه ٩: ٣٨- ٣٧.