نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١٠
و يؤيّد ما استفاده الماتن ما رواه العامّة من تأخيره ٦ الصلاة حتّى ساوى الظلّ التلول [١].
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب قيّدوا ذلك بكون الصلاة في جماعة و في المسجد، و في شدّة الحرّ في البلاد الحارّة [٢]، و قيّده جماعة من العامّة بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد، و لا يمشون في كن.
و في استفادة جميع ذلك من الروايات محلّ نظر، و إن كان بعضه لا بأس به إن استفيد من النصوص أنّ الحكمة في الحكم التسهيل على المكلّفين، و لكنّ التعليل الوارد في روايات العامّة بأنّ [شدّة] الحرّ من فيح جهنّم [٣] يستفاد منه غير ذلك، فحينئذ لا وجه لهذه القيود ما عدا شدّة الحرّ.
ثمّ إنّه لا خلاف عندنا في عدم كون الأمر للوجوب، و هذا مذهب أكثر العامّة بل من اصحابنا من توقّف في أصل الحكم.
(و من لم يكن له إقبال) القلب (يؤخّر الفرض إلى حصوله) لأنّه روح الصلاة، بل جميع العبادات، و هو من أهمّ جهات الفضل.
و قوله: (لكن لا ينبغي أن يتّخذ ذلك عادة) لعلّ المراد منه أنّه لو عرف من نفسه أنّ عدم الإقبال في وقت الفضيلة مستندا إلى العادة و أنّه لو صلّى عدّة أيّام بلا إقبال حصل له ذلك في وقت الفضل دائما أو غالبا، لزوال العادة الموجبة لعدمه، و هذا له وجه.
و إن كان المراد غير ذلك فهو في غير محلّه، إذ لا إشكال في ترجيح إقبال القلب على غيره و لو استلزم ترك جميع جهات الفضل في جميع العمر، بل لا ينبغي أن يشكّ العارف بأسرار الشرع أنّ ركعة واحدة في وقت مكروه و مكان مكروه و نحو ذلك إن كانت مع حضور القلب خير من ألف ركعة بدونها و لو استجمعت سائر جهات الفضل.
[١] صحيح البخاري ١: ٢٥٧ كتاب الأذان.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٣١٤.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢٢٥- ٢٢٦ و صحيح مسلم ٣: ١١٩- ١١٨.