نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩٠
العاميّة، و كذلك الخبر الأوّل، لضعفه، و فهمه من موثق عمّار المعنى الّذي سبقت إليه الإشارة، مع قطع النظر عمّا ذكرناه أخيرا من عدم دلالته أيضا على وجوب إيقاع الصلاة فيه، بل غاية ما دلّ عليه أنّه لو دخل في الصلاة و لو جاهلا بضيق الوقت ثمّ صادف طلوع الشمس في الأثناء يلزمه القطع قبل إتمام الركعة، بخلاف ما بعده.
ثمّ إنّ المتيقّن من هذه الأخبار كونها في مقام الاكتفاء بالركعة الواحدة في مقام الامتثال من المكلّف بالصلاة، لا كونها في مقام جعل التكليف لمن لم يكن مكلّفا به، فيشكل إثبات وجوب الصلاة بها على الغلام الّذي يبلغ قبل آخر الوقت بمقدار ركعة واحدة، و الحائض الّتي تطهّر كذلك، إذ الأمر الاولى بالصلاة لا يشملهما قطعا، لقبح التكليف بفعل لا يسعه الوقت.
و هذه الأخبار لا ظهور لها إلّا في الاكتفاء بالركعة الواحدة عن المكلّف بالصلاة في الوقت، و لا يظهر منها جعل حكم ابتدائيّ، بل هي ناظرة إلى الوقت الأصليّ، و بيان حكم من أدرك ركعة من وقته الّذي وجب عليه إيقاع الفعل فيه، لا من أدرك شيئا من وقت تكليف غيره.
و جعل الحكم على نحو يشمل الأمرين معا و إن كان ممكنا لكن إثباته بهذه الأخبار لا يخلو عن تأمّل.
و لأحد أعلام العصر [١]- أدام اللّه ظلّه و بقائه، و رزقنا التشرّف بلقائه- حاشية في مبحث صلاة الآيات على قول الماتن: «و يدرك وقت الفرض بإدراك ركعة» لعلّ الوجه فيها ما ذكرناه، و هي قوله: «إن كان ذلك بعد استقرار الوجوب بإدراك تمام الصلاة في الوقت مع تحقّق سائر شرائط الوجوب».
و إن كان الوجه فيه ما ذكرناه فكان من اللازم بيانه هنا و في مبحث الحيض، و الّتي رأينا من النسخ المزيّنة بغوالي لئالي حواشيه خالية عن ذلك في المقامين، و الفرق بين المقام و صلاة الآيات لا يحضرني الآن وجه له، و لعلّنا نعيد الكلام عليها في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
[١] الظاهر أنّه العلّامة الفقيه الميرزا محمّد تقى الشيرازي ;.