نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٠١
كسائر الشرائط من الساتر و غيره، إذا لم يقم دليل على اعتبار أمر زائد على وجوده من شرط الالتفات إليه و نحوه.
و لكنّ المنقول عن الذكرى البطلان، نظرا إلى عدم تحقّق الدخول الشرعيّ في الصلاة [١] و لذا قال الماتن: (و الأحوط الإعادة) و لكنّه احتياط ضعيف جدّا، لضعف الدليل المذكور، بل للقول بصحّتها لو وقع بعضها في الوقت وجه ليس بالبعيد، كما نقل عن أبي الصلاح [٢] و ابن البرّاج [٣] إلحاقا له بصورة الظنّ بدخول الوقت، و لكنّ الاقتصار على النصّ يقتضي البطلان.
(و كذلك الجاهل بالحكم) في الحكم بصحّة صلاته مع احتياط الإعادة.
و قوله: (إذا كان بحيث تقع منه نيّة القربة) إن أراد به الجزم في النيّة فلا يتصوّر إلّا في الجهل المنضمّ إلى الغفلة عن الحكم أو الموضوع، و إن أراد به قصدها و لو احتمالا، و فعلها رجاء فذلك ممكن في الجاهل مطلقا، فهذا القيد كأنّه مستدرك، فليلاحظ.
و المنسوب إلى المشهور بطلان صلاة الجاهل مطلقا، و لكنّ الظاهر من كلماتهم أنّ ذلك ليس لخصوصيّة في الوقت، بل ذلك لحكمهم ببطلان عبادة من لا يعرف أحكامها، فإطالة لكلام في ذلك هنا- كما صنعه جماعة- ممّا لا ينبغي.
و الأقوى ما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي [٤] و تبعه جماعة [٥] من صحّة عبادة الجاهل مطلقا، كما ذكره الماتن.
(و لو تفطّن الغافل المزبور في الأثناء) و تبيّن مصادفة أوّلها الوقت صحّت صلاته، و لو تبيّن له سبق الصلاة على الوقت و كان الالتفات بعد دخول الوقت بطلت، بناء على عدم إلحاقه بمعتقد الوقت، و على القول بإلحاقه به فلصحّة الصلاة وجه قويّ.
و لو كان الالتفات قبل دخول الوقت و لكنّه علم بأنّه يدخل الوقت و هو في الصلاة
[١] ذكرى الشيعة ٢: ٣٩٤.
[٢] الكافي في الفقه: ١٣٨.
[٣] المهذّب ١: ٧٢.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٤.
[٥] مدارك الأحكام ٣: ١٠٢.