نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الثاني في مواقيتها
و إن صحّ الظهر فيه، كقول الصادق ٧: «لئن اصلّي الظهر في وقت العصر أحبّ إلى من أن اصلّي قبل أن تزول الشمس، فإنّى إذا صلّيت قبل أن تزول [الشمس] لم تحسب لي، و إذا صلّيت في وقت العصر حسبت لي» [١].
و قوله ٧ لسماعة بن مهران: «إيّاك أن تصلّي قبل أن تزول، فإنّك إن تصلّي في وقت العصر خير لك من أن تصلّي قبل أن تزول» [٢] إلى غير ذلك.
و من المحتمل قريبا أن يكون المراد بدخول وقت العصر في المرسلة هذا الوقت الّذي له نحو اختصاص بالعصر الّذي أطلق عليه في هذه الأخبار وقت العصر خاصّة، و إن صحّ وقوع الظهر فيه أيضا، و لأجله اطلق عليه وقت الفرضين.
و بالجملة، فالوقت في المرسلة ظاهر في المعنى الّذي ذكرناه، و مع التنزّل فلا أقلّ من احتماله ما عرفت، و مع ذلك كيف يقول بعض من قارب عصرنا [٣]: «إنّ أخبار الاشتراك محتملة للمعنيين، و هذه صريحة، فلتحمل عليها». ثمّ لم يقنع بذلك حتّى ادّعى صراحة رواية مسمع المتقدّمة في ما توهّمه، و صراحة أخبار آخر اعترف الماتن و غيره بعدم دلالتها أصلا.
و أعجب الكلّ دعواه صراحة ما دلّ على تعيّن العصر لدى المزاحمة آخر الوقت، على أنّك تعرف قريبا أنّ هذا الحكم لا إشكال فيه، غايته أنّ القائل بالاختصاص يعلّله بخروج وقت الظهر، و القائل بالاشتراك يجعله من باب الأهمّيّة لدى التزاحم.
و هذا العالم استدلّ بما لا يدلّ على أزيد من أهمّيّة العصر آخر النهار على عدم دخول وقت العصر أوّل الزوال، و يدّعي مع ذلك صراحتها في ذلك، فكأنّه رأى أنّ بعض أرباب الكتب ذكرها دليلا على اختصاص العصر بآخر النهار، فأراد الزيادة عليهم، فجعلها صريحة في اختصاص الظهر بوسط النهار.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٦٨ الباب (١٣) من أبواب المواقيت ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٦٨ الباب (١٣) من أبواب المواقيت ح ٦.
[٣] هو الفقيه المتبحّر السيّد علي الطباطبائي آل بحر العلوم (قدّس سرّه) في برهان الفقيه.