نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثاني في مواقيتها
فقال: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك، إلّا في يوم الجمعة [أو في السفر] فإنّ وقتها إذا زالت» [١].
و موثّق سعيد الأعرج عنه أيضا: سألته عن وقت الظهر أ هو إذا زالت الشمس؟ فقال:
«بعد الزوال بقدم» [٢] إلى غير ذلك ممّا ليس هنا محلّ نقله.
و الجميع ظاهر في عدم دخول الوقت إلّا بعد مضيّ مقدار من الزوال، ظهور المرسلة في ذلك، بل أزيد، و الأصحاب فهموا منها أنّ ذلك إنّما وقع لمكان النافلة، و لم يخطر ببال أحد منهم طرح هذه الأخبار، و لا تخصيص أصل الوقت بذلك، بل الجميع فهموا منها ما عرفت، و أصابوا في ذلك- (قدس اللّه أرواحهم)- فهلّا سمحت خواطرهم بمثل ذلك في مرسلة واحدة بأن يجعلوا تخصيص العصر بما بعد مقدار الظهر لمكان الظهر، فإذا كانت النافلة الّتي هي من المستحبّات توجب مراعاتها التصريح بعدم دخول وقت الفرض الواجب إلّا بمضىّ مقدارها أ فلا توجب مراعات واجب كصلاة الوسطى- الّتي هي أفضل الخمس الّتي هي أفضل العبادات العمليّة أجمع- التصريح بتأخّر العصر لأجلها؟
ثمّ نقول: إنّك قد عرفت في المقدّمات أنّ لفظ الوقت حيث ورد مجرّدا عن القرينة لا يفهم منه إلّا القدر المشترك بين جميع المراتب، بمعنى كون الفعل فيه أداء لا قضاء، و هو صريح في ذلك، إذ لا معنى للوقت إلّا ما جاز وقوع الفعل فيه، فأخبار الاشتراك صريحة في ذلك بعد ما عرفت صراحة لفظ الدخول، و كون المرسلة معارضة لها متوقّف على كون المراد منه هو الوقت الّذي استعمل فيه لفظ الوقت في تلك الأخبار، و هذا ممّا لا يدلّ عليه اللفظ، فيؤخذ بهما معا، لما مرّ بيانه.
و من المحتمل أن يكون المراد منه في المرسلة وقت بعض مراتب الفضل، و المانع يكفيه الاحتمال، و على المستدلّ إثبات خلافه.
ثمّ إنّه يظهر من بعض الأخبار أنّ بعد مضيّ مقدار من الزوال له نحو اختصاص بالعصر،
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٤٤ الباب (٨) من أبواب المواقيت ح ١١ و فيه: قال وقتها حين تزول.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٤٥ الباب (٨) من أبواب المواقيت ح ١٧.