نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - المبحث الثاني في مواقيتها
واحد لا أفراد له حتّى يقيّد أو يخصّص، و المرسلة تنفي ذلك، و دلالتها على بقاء وقت الاشتراك خارج عن محلّ الكلام.
و يمكن تقرير الإطلاق بوجه آخر، و هو أنّ أخبار الاشتراك لا تدلّ إلّا على أنّ زوال الشمس وقت للصلاة، و ذلك لا ينافي اشتراطه بأمر آخر، و هو مضيّ مقدار الأربع منه.
و هذا و إن لم يكن إطلاقا اصطلاحيّا و لكنّه مثله، إذ نفي الشروط لا يكون إلّا بمقدّمات الحكمة.
بل يمكن تقريره بحيث يطابق الإطلاق الاصطلاحي، و يأتي نظير ذلك في مسألة أوّل المغرب، و لكن فيه ما سيأتي بيانه هناك من أنّه لا يتمّ إلّا في الشروط الّتي يمكن تقدّمها و تأخّرها عن المشروط، لا في ما يتأخّر عنه دائما، لا سيّما إذا كان الشرط من جنس المشروط كما في المقام.
و تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ القائل بالاختصاص لو رام الجمع بين تلك الأخبار و المرسلة معا فقد رام صعبا، بل ممتنعا، و الأولى له تسليم التعارض، و السعي في طلب المرجّحات للمرسلة من اشتهار موهوم و عمل من الأصحاب غير معلوم.
ثالثها: رواية عبيد المتقدّمة المشتملة على قوله ٧: «ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس» بتوهّم أنّ العطف بثمّ الدالّ على التراخي يوجب أن يكون الاشتراك بعد الاختصاص.
و قد غفل المستدلّ بها من أنّ هذه الجملة عطف على الجملة الاولى، و أنّ الوجه بالعطف بثمّ تأخّر زمان البقاء عن زمان الدخول، و أنّ هذا كقول القائل: «دخلت الكوفة يوم الجمعة، ثمّ بقيت إلى الخميس»، و كان الأولى له أن يقنع بالمرسلة، و يرضى من هذا الخبر أن لا يكون عليه و لا له، إذ مع صراحة أوّله في الاشتراك أوّل الوقت، آخره صريح أيضا في الاشتراك آخر النهار، و فيه التأكيد بلفظ جميعا الّذي يسدّ عليه باب التأويل بأنّ المراد بقاء الوقتين على سبيل التوزيع، أو أنّه بقاء وقت المجموع لا الجميع.
ثمّ إنّ لهم وجوها آخر، كفانا مئونة نقلها و الجواب عنها اعتراف الماتن و غيره- من القائلين بمقالته- بعدم دلالتها.