نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - المبحث الثاني في مواقيتها
و من ذلك يظهر الكلام في آخر الوقت، و دليلنا على الاشتراك بعض الأخبار المتقدّمة.
و استدلّ القائل بالاختصاص- زيادة على المرسلة- بما دلّ على تعيّن العصر في آخر الوقت لمن لم يتمكّن من الفرضين معا، إمّا لمانع من أصل التكليف كالحيض، أو لتنجّزه كالنسيان.
و الجواب: أنّ ذلك أعمّ من كون الوقت مختصّا بالعصر، و من كونه أهمّ من الظهر في صورة المزاحمة في آخر الوقت الصالح لهما، و لا ينافيه كون الظهر هي الوسطى، إذ أفضليّتها ذاتا لا ينافي أهمّيّة غيرها في بعض صور المزاحمة.
و من المحتمل قريبا أن يكون لآخر الوقت نحو اختصاص بالعصر يوجب أولويّتها من الظهر، و قد مرّ قريبا ذكر أخبار كثيرة دالّة على أنّ بعد مضيّ مقدار من الزوال له نحو اختصاص بالعصر بحيث يطلق عليه وقت العصر خاصّة، و يعبّر عن الظهر الواقع فيه بأنّه ظهر في وقت العصر، و إن كان أداء، فالظاهر أنّ تلك الخصوصيّة و نحوها صارت موجبة لأولويّتها بآخر الوقت.
و بالجملة، المقام من باب التزاحم، و الأهمّيّة لا بدّ أن يستفاد من الدليل، فكما عرفنا منه أفضليّة الظهر من سائر الفرائض عرفنا من هذه الأخبار أولويّتها عن الظهر في خصوص آخر الوقت.
و بالجملة، اختصاص آخر النهار بالعصر بهذا المعنى ممّا لا ينكره القائل بالاشتراك، و إنّما الممنوع عنده عدم صلاحيّة ذلك لوقوع الظهر مع قطع النظر عن المزاحمة، و هذه الأخبار لا تدلّ على ذلك، بل القائل بالاختصاص لا يلتزم به على إطلاقه، و لهذا حكم الماتن بوجوب الظهر، و كونه أداء فيها لو أوقع العصر آخر الوقت المشترك نسيانا، و أطال الردّ على من قال بكونه قضاء، و سيأتي الكلام فيه.
و تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المقام من باب التزاحم، فمتى تعيّن العصر لأهمّيّته و توجّه الأمر إليه سقط الأمر بالظهر، لعدم إمكان البعث الفعلي إلى ضدّين لا يسعهما الوقت.
و لعلّه لذلك وقع التعبير بلفظ الفوت للظهر في رواية الحلبي الواردة في من نسي الظهر و العصر، ثمّ ذكر عند غروب الشمس، فقال ٧: «إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما