نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٤ - المبحث الثاني في مواقيتها
فالالتزام ببطلان الظهر في المقام مع الالتزام بصحّة الترتّب في غاية الصعوبة، بل لا يختصّ هذا الإشكال بالقائل بالترتّب، و يتّجه على جميع القائلين بصحّة الضدّ المهمّ بأيّ وجه صحّ ذلك، كما هو ظاهر.
و الّذي يهوّن الأمر عدم ظهور الرواية في بطلان الظهر في الفرض، إذ من المحتمل قريبا أن لا يكون التعليل بالفوت للابتداء بالعصر، بل يكون تعليلا لعدم تأخير العصر، و يكون المراد من قوله: «و لا يؤخّرها»، عدم تأخير العصر عن وقت التذكّر لا عن الظهر، و لمّا كان مفروض الراوي التذكّر عند الغروب الّذي هو مظنّة الفوت للعصر بأدنى تأخير، كان من المناسب التأكيد في تعجيل العصر لكي لا يقع الفرضان معا خارج الوقت، و من راجع العرف رأى مثل هذا التعبير شائعا في مثل هذا المورد، و ببالي ورود ما هو ظاهر في ذلك في أخبار الحائض إذا طهرت آخر الوقت، يراجع.
و الإنصاف أنّ الرواية إن لم تكن ظاهرة في ذلك فلا أقلّ من عدم ظهورها في المعنى الآخر، و هي مع ذلك غير نقيّة السند، فالأقوى صحّة الظهر، و إن حصل العصيان بترك العصر كسائر موارد التزاحم.
و شيخنا الفقيه في المصباح بعد ما استدلّ على كون العصر هو المأمور به فعلا فقط بما يقرب من تقرير البرهان العقليّ المتقدّم نقله عن المختلف، قال:
«و يؤيّده ما يستفاد من الأخبار من أنّ تعميم الشارع للاوقات إنّما هو من التوسعة للمكلّفين، و إلّا فهي بالذات خمسة، فمقتضى الاعتبار كون صاحبة الوقت أولى بالرعاية في مقام المزاحمة، فتكون هي المكلّفة بها بالفعل، كما هو الشأن في كلّ واجبين متزاحمين أحدهما أهمّ من الآخر. و لكن لو صحّ الاستدلال بهذا الوجه الاعتباري، و كان الدليل منحصرا به، لكان مقتضاه صحّة الشريكة أيضا، و إن عصي بترك صاحبة الوقت» [١]، انتهى.
فكأنّه يرى صحّة الظهر في مثل هذه الصورة من لوازم هذا الدليل الاعتباري فقط، مع أنّها لا مناص له (قدّس سرّه) و لا لمن وافقه في القول بالاشتراك و صحّة الترتّب من ذلك، كما عرفت.
[١] مصباح الفقيه ٩: ١١٧- ١١٨.