نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
أم لا، و لكن أكثر القائلين بالاختصاص- و منهم الماتن- لا يلتزمون به، فلو وقع مجموع الظهر إلّا التسليم قبل الزوال صحّ الظهر كما سيأتي، و جاز عندهم الشروع في العصر بلا فصل، و لا يخفى على المتأمّل أنّه خلاف ظاهر المرسلة و نحوها.
و لا يمكن إصلاح ذلك بمثل ما تقدّم من الماتن من انصراف دليل الاختصاص، إذ المدّعى هنا شمول الدليل و ثبوت الاختصاص، و لكنّه لا بمقدار معيّن، و يلزم عندهم مضىّ مقدار الأربع في صورة عدم وقوعها قبله، فلو صلّى العصر قبل الظهر سهوا يبطل لو وقع في مقدار الأربع، و يصحّ لو وقع بعده.
و ما ذكروه في الفرع الأوّل يناسب ما فهمناه من الرواية من تخصيص الوقت الفعلي لا الأصلي، و أنّ الاختصاص ليس لعدم صلاحيّة الوقت، بل هو لأجل المزاحمة، فمتى ارتفعت ارتفع المانع، و صحّت الاخرى، و ما ذكروه في الثاني يناسب تخصيص الوقت الأصلي، و عدم صلاحيّة الوقت للشريكة الاخرى ذاتا.
و استفادة كلا المعنيين من كلام واحد لا يخلو عن صعوبة، بل الظاهر عدم إمكانه، فالمختار عندهم على علامة لا ينطبق على شيء من أدلّة الطرفين، بل هو قول بالاشتراك، لكنّه بغير ما ينبغي من البيان، و عدم الالتزام بلوازمه في بعض الموارد.
و أولى من ذلك- و إن كان بيّن التكلّف- أن يقال: إنّ وقت الاختصاص هو مقدار جميع الأربع مطلقا، لكنّه من وقت يصحّ فيه الظهر لا الزوال، و يدّعى أنّ المفهوم من صحّة الصلاة الّتي وقع بعضها في الوقت تقدّم الوقت بمقدار البعض الآخر، و يدّعى أنّ لفظ الزوال في المرسلة كناية عن ذلك، و إنّما وقع التعبير به أوّل الوقت لغالب المكلّفين، فتأمّل.
ثمّ إنّه دلّ غير واحد من الصحاح على صحّة الشريكة الثانية إذا وقعت قبل الاولى سهوا كقوله ٧ في صحيح زرارة: «فإن كنت صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب» [١] و غير ذلك.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩١ الباب (٦٢) من أبواب المواقيت ح ١.