الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٢
المغفرة وليس أحد الأمرين أولى من الآخر بل ربما كان احتمال الاستمالة
أولى من فهمه وقوع المغفرة بالزيادة على السبعين في الاستغفار من الآية لما
فيه من دفع التعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم [١].
الوجه الثاني أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين يدل على انتفاء
المغفرة بالسبعين قطعا ضرورة صدق الله تعالى في خبره . ومن قال بدليل
الخطاب فهو قائل بأنه يدل على نقيض حكم المنطوق في محل السكوت وعند ذلك فلو
دل اختصاص السبعين بنفي المغفرة قطعا على نقيضه في محل السكوت لكان دالا
على وقوع المغفرة بعد السبعين وذلك إما أن يكون قطعا أو ظنا الأول خلاف
الإجماع وخلاف ما ذكرناه من الآية الدالة على امتناع المغفرة بعد السبعين
والثاني فليس نقيضا لنفي المغفرة قطعا بل هو مقابل والمقابل أعم من النقيض
فلا يكون ذلك من باب دليل الخطاب وفيه دقة فليتأمل.
الحجة الثالثة مصير ابن عباس رضي الله عنهما إلى منع توريث الأخت مع البنت استدلالا بقوله تعالى:إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك [٢] حيث إنه فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت لأنها ولد وهو من فصحاء العرب وترجمان القرآن .
وجواب هذه الحجة ما سبق في دفع الحجة التي قبلها كيف وإنه يحتمل أنه
ورث الأخت عند عدم الولد بالآية وعند وجود البنت لم يورثها بناء على
استصحاب النفي الأصلي لا بناء على دليل الخطاب وليس أحد الأمرين أولى من
الآخر.
الحجة الرابعة أن الصحابة اتفقوا على أن قوله صلى الله عليه وسلم
إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ناسخ لقوله صلى الله عليه وسلم الماء من
الماء ولولا أن قوله الماء من
>[١]. ٩ التوبة ٨٠ [٢]. ٤ النساء ١٧٦