الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٤
ذلك لا يجوز له العمل به ومنها أن مدعى النبوة إذا غلب على الظن صدقه من
غير دلالة المعجزة عليه لا يجوز اتباعه والعمل بقوله ومنها أن المصالح
المرسلة وإن غلبت على الظن لا يجوز العمل بها ومنها أنه لو اشتبهت رضيعة
بعشر أجنبيات أو ميتة بعشر مذكيات لم يجز مد اليد إلى واحدة منها وإن وجدت
علامات مغلبة على الظن.
وأما المعارضة فمن خمسة وعشرين وجها
الأول قال النظام إن العقل يقتضي التسوية بين المتماثلات في أحكامها
والاختلاف بين المختلفات في أحكامها والشارع قد رأيناه فرق بين المتماثلات
وجمع بين المختلفات وهو على خلاف قضية العقل وذلك يدل على أن القياس
الشرعي غير وارد على مذاق العقل فلا يكون العقل مجوزا له .أما تفرقته بين
المتماثلات فإنه فرض الغسل من المني وأبطل الصوم بإنزاله عمدا دون البول
والمذي وأوجب غسل الثوب من بول الصبية والرش عليه من بول الغلام ونقص من
عدد الرباعية في حق المسافر الشطر دون الثنائية وأوجب الصوم على الحائض دون
الصلاة مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها وحرم النظر إلى العجوز القبيحة
المنظر وأباحه في حق الأمة الحسناء وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير وأوجب
الجلد بالقذف بالزنى دون القذف بالكفر وقبل في القتل شاهدين دون الزنى
وجلد قاذف الحر الفاسق دون العبد العفيف وفرق في العدة بين الموت والطلاق
مع استواء حال الرحم فيهما وجعل استبراء الرحم بحيضة واحدة في حق الأمة
والحرة المطلقة بثلاث حيضات وأوجب تطهير غير الموضع الذي خرجت منه الريح مع
أن القياس كان مقتضيا للتسوية في جميع هذه الصور بل ربما كان بعض الصور
التي لم يثبت فيها الحكم أولى به مما ثبت فيها . وأما تسويته بين المختلفات
فإنه سوى بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان وسوى في إيجاب القتل
بين الردة والزنى وسوى في إيجاب الكفارة بين قتل النفس والوطء في رمضان
والظهار مع الاختلاف وذلك مما يبطل الاعتبار بالأمثال ويوجب امتناع العمل
بالقياس.
الثاني قالت الشيعة إن القول بالتعبد بالقياس يفضي إلى الاختلاف
وذلك عند ما إذا ظهر لكل واحد من المجتهدين قياس مقتضاه نقيض حكم الآخر
والاختلاف