الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٧٨
المجتهدين والآخر من إجماع التابعين إلا أنه قد دخل فيه جميع أهل عصرهم
فإجماع الصحابة أولى للوثوق بعدالتهم وزيادة جدهم كما سبق تقريره وفي معنى
هذا يكون قد رجع واحد من الصحابة عن الواقعة بخلاف التابعين .
التاسع والأربعون أن يكون أحدهما قد دخل فيه جميع أهل العصر إلا
أنه لم ينقرض عصرهم والآخر بالعكس فما دخل فيه جميع أهل العصر أولى لأن
غلبة الظن فيه متيقنة واحتمال الرجوع بسبب عدم انقراض العصر موهوم وفي
معناه أن يكون ما لم ينقرض عصره قد دخل فيه المجتهد المبتدع أو الأصولي
الذي ليس فروعيا أو الفروعي الذي بأصولي والآخر بخلافه.
الخمسون أن يكون أحدهما غير مأخوذ من انقسام الأمة على قولين كما
سبق إلا أنه لم ينقرض عصره والآخر بعكسه فالأول أولى نظرا إلى أن جهة
الاجماع فيه اقوى بيقين أو رجوع الواحد عنه قبل انقراض العصر موهوم وفي
معناه إذا كان أحد اجماعين قد انقرض عصره إلا أنه مسبوق بالمخالفة والآخر
بعكسه.
الحادي والخمسون أن يكون أحد الاجماعين مأخوذا من انقسام الأمة على
قولين إلا انه غير مسبوق بمخالفة بعض المتقدمين والآخر بعكسه فالذي لم يكن
مأخوذا من انقسام الأمة على قولين أولى لقوة الاجماع فيه.
وأما الترجيحات العائدة إلى المدلول
الأول منها أن يكون حكم أحدهما الحظر والآخر الإباحة وهذا مما اختلف
فيه فذهب الأكثر كأصحابنا وأحمد بن حنبل والكرخي والرازي من أصحاب أبي
حنيفة إلى أن الحاظر أولى وذهب أبو هاشم وعيسى بن أبان إلى التساوي
والتساقط . والوجه في ترجيح ما مقتضاه الحظر أن ملابسة الحرام موجبة للمأثم
بخلاف المباح فكان أولى بالاحتياط. ولهذا فإنه لو اجتمع في العين الواحدة
حظر وإباحة كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل قدم التحريم على الإباحة
وكذلك إذا طلق بعض نسائه بعينها ثم أنسيها حرم وطء الجميع تقديما للحرمة
على الإباحة وإليه الإشاره بقوله عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال وقال عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك غير أنه قد يمكن ترجيح ما