الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧
الثالث أن الخروج عن العهدة بفعل أي واحد كان من الآحاد الداخلة
تحت اللفظ المطلق لم يكن اللفظ دالا عليه بوضعه لغة بخلاف ما دل عليه
المقيد من صفة التقييد. ولا يخفى أن المحذور في صرف اللفظ عما دل عليه
اللفظ لغة أعظم من صرفه عما لم يدل عليه بلفظه لغة.
وأما إن كان دالا على نفيهما أو نهى عنهما كما لو قال مثلا في
كفارة الظهار لا تعتق مكاتبا كافرا فهذا أيضا مما لا خلاف في العمل
بمدلولهما . والجمع بينهما في النفي إذ لا تعذر فيه.
وأما إن كان سببهما مختلفا كقوله تعالى في كفارة الظهار:والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة [١] وقوله تعالى في القتل الخطأ:أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
فهذا مما اختلف فيه فنقل عن الشافعي رضي الله عنه تنزيل المطلق على المقيد
في هذه الصورة لكن اختلف الأصحاب في تأويله فمنهم من حمله على التقييد
مطلقا من غير حاجة إلى دليل آخر ومنهم من حمله على ما إذا وجد بينهما علة
جامعة مقتضية للإلحاق وهو الأظهر من مذهبه . وأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم
منعوا من ذلك مطلقا.
ولنذكر حجة كل فريق ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار أما حجة من قال
بالتقييد من غير دليل فهي أن كلام الله تعالى متحد في ذاته لا تعدد فيه
فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل كان ذلك تنصيصا على اشتراطه في
كفارة الظهار ولهذا حمل قوله تعالى:والذاكرات [٢] على قوله في أول الآية :والذاكرين الله كثيرا [٣] من غير دليل خارج.
وهذا مما لا اتجاه له فإن كلام الله تعالى إما أن يراد به المعنى
القائم بالنفس أو العبارات الدالة عليه . والأول وإن كان واحدا لا تعدد فيه
غير أن تعلقه بالمتعلقات مختلف باختلاف المتعلق ولا يلزم من تعلقه بأحد
المختلفين بالإطلاق والتقييد أو
>[١]. ٤ النساء ٩٢ [٢]. ٣٣ الأحزاب ٣٥ [٣]. ٣٣ الأحزاب ٣٥