الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٣
اشتراطه صريحا. وعند التحقيق فتعليل المستدل في هذا المثال لنفي القربة
ليس تعليلا بمناسب يقتضي نفي القربة بل بانتفاء المناسب من حيث إن اللبث
المحض لا يناسب ولا يشم منه رائحة المناسبة للقرابة. وتعليل المعترض بأمر
طردي فإنه لا مناسبة في اللبث المحض لنفي اشتراط الصوم. وقد يتفق أن يكون
المستدل قد تعرض لتصحيح مذهبه صريحا والمعترض كذلك كما لو قال الشافعي في
إزالة النجاسة طهارة تراد لأجل الصلاة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث
فقال المعترض طهارة تراد لأجل الصلاة فتصبح بغير الماء كطهارة الحدث فكل
واحد منهما متعرض في الدليل لتصحيح مذهبه صريحا والعلة في الطرفين شبهية.
وإن كان من القسم الثاني وهو أن يتعرض المعترض في القلب لإبطال
مذهب المستدل صريحا فمثاله ما لو قال الحنفي في مسألة مسح الرأس عضو من
أعضاء الوضوء. فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء. فقال
الشافعي عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر بالربع كسائر الأعضاء فكل واحد
منهما قد صرح في دليله بإبطال مذهب خصمه وليس في ذلك ما يدل على تصحيح مذهب
أحدهما فإنه ليس يلزم من إبطال مذهب كل واحد منهما تصحيح مذهب الآخر لجواز
أن يكون الصحيح هو مذهب مالك وهو وجوب الاستيعاب. نعم لو كان القائل في
المسألة قائلان والاتفاق منهما واقع على نفي قول ثالث فإنه يلزم من تعرض كل
واحد منهما لإبطال مذهب الآخر تصحيح مذهبه ضرورة الاجتماع على إبطال قول
ثالث. وذلك كالحكم بالأولوية في مسألة التخلي للعبادة.
وإن كان من القسم الثالث فهو كما لو قال الحنفي في مسألة بيع الغائب
عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح فقال الشافعي عقد معاوضة فلا
يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح. فإن المعترض في هذا المثال لم يتعرض لإبطال
مذهب المستدل في القول بالصحة صريحا بل بطريق الالتزام. وذلك أن من قال
بالصحة فقد قال بخيار الرؤية. فخيار الرؤية لازم الصحة. فإذا بطل خيار
الرؤية فقد انتفى اللازم ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم.
ويلتحق بأذيال هذا القسم الثالث قلب التسوية ومثاله قول الحنفي في
مسألة إزالة النجاسة بالخل مائع طاهر مزيل للعين والأثر فتحصل به الطهارة
كالماء فيقول