الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٧
الاعتراض العاشر
القدح في صلاحية إفضاء الحكم إلى ما علل به من المقصود
وذلك كما لو عللت حرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم بالحاجة
إلى ارتفاع الحجاب بين الرجال والنساء إلى سد باب الفجور بالحرمة المؤبدة
وعلم الرجل امتناع وصوله إلى الأنثى على الوجه المشروع حتى ينسد عليه باب
الطمع في مقدمات الهم بها والنظر إليها فإن للمعترض أن يقول هذا الحكم غير
صالح لإفضائه إلى هذا المقصود من حيث إن سد باب النكاح أدعى إلى محذور
الوقوع في الزنى.
وجوابه أن الحرمة المؤبدة مما تمنع من النظر إلى المرأة بشهوة عادة
والامتناع العادي على مر الزمان يلتحق بالامتناع الطبعي وبه يتحقق انسداد
باب الفجور.
الاعتراض الحادي عشر أن يكون الوصف المعلل به باطنا خفيا
وذلك لو علل بالرضا أو القصد فإنه قد يقال القصد والرضا من
الأوصاف الباطنة الخفية التي لا يطلع عليها بأنفسها فلا تكون علة للحكم
الشرعي الخفي ولا معرفة له.
وجوابه أن يبين ضبط الرضا بما يدل عليه من الصيغ الظاهرة وضبط القصد بما يدل عليه من الأفعال الظاهرة. وكل ذلك معلوم في الخلافيات.
الاعتراض الثاني عشر
أن يكون الوصف المعلل به مضطربا غير منضبط كالتعليل بالحكم والمقاصد مثل التعليل بالحرج والمشقة والزجر والردع ونحوه.
فإنه قد يقال مثل هذه الأوصاف مما تضطرب وتختلف باختلاف الأشخاص
والأزمان والأحوال. وما هذا شأنه فدأب الشارع فيه رد الناس إلى المظان
الظاهرة الجلية دفعا للعسر والحرج عن الناس في البحث عنها ومنعا للاضطراب
في الأحكام عند اختلاف الصور بسبب الاختلاف في هذه الأوصاف بالزيادة
والنقصان.
وجوابه إما ببيان كون ما علل به مضبوطا بنفسه أو بضابطه كضبط الحرج والمشقة بالسفر ونحوه.