الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢٧
المسألة السابعة فيما يصح نسبته من الأقوال إلى المجتهد وما لا يصح
ولا خلاف في صحة اعتقاد الوجوب والتحريم أو النفي والإثبات معا
في مسألتين مختلفتين كوجوب الصلاة وتحريم الزنى وفي اعتقاد الجمع بين
الأحكام المختلفة التي لا تقابل بينها في شيء واحد كالتحريم ووجوب الحد
ونحوه وفي اعتقاد وجوب فعلين متضادين على البدل كالاعتداد بالأطهار والحيض
أو فعلين غير متضادين كخصال الكفارة.
وأما اعتقاد حكمين متقابلين في شيء واحد على سبيل البدل فقد
اختلفوا فيه وبينا مأخذ القولين في المسألة المتقدمة وما هو المختار في
ذلك.
وأما ما يقال في هذه المسألة للمجتهد الفلاني قولان فلا يخلو إما أن
يكونا منصوصين في تلك المسألة أو أحدهما منصوص عليه والآخر منقول فإن كان
الأول فلا يخلو إما أن يكون التنصيص عليهما في وقتين أو في وقت واحد فإن
كان ذلك في وقتين فلا يخلو إما أن يكون التاريخ معلوما أو غير معلوم فإن
كان الأول فالقول الثاني ناسخ للأول وهو الذي يجب إسناده إليه دون الأول
لكونه مرجوعا عنه. وإن قيل إن الأول قوله فليس إلا بمعنى أنه كان قولا له
لا بمعنى انه الآن قوله ومعتقده وإن كان الثاني فيجب اعتقاد نسبة أحدهما
إليه والرجوع عن الآخر وإن لم يكن ذلك معلوما ولا معينا. وعلى هذا فيمتنع
العمل بأحدهما قبل التبيين لاحتمال أن يكون ما عمل به هو المرجوع عنه. وهذا
كما إذا وجدنا نصين وعلمنا أن أحدهما ناسخ للآخر ولم يتبين لنا الناسخ من
المنسوخ فإنه يمتنع العمل بكل واحد منهما لاحتمال أن يكون ما عمل به هو
المنسوخ . وكذلك الراوي فإنه إذا سمع كتابا من الأخبار سوى خبر واحد منه
وأشكل عليه ما سمعه عن غيره فإنه لا يجوز له رواية شيء منه لاحتمال أن
يكون ذلك ما لم يروه.
وأما إن كان التنصيص عليهما في وقت واحد فإما أن ينص على الراجح
منهما بأن يقول وهذا القول أولى أو يفرع عليه دون الآخر فيظهر من ذلك أن
قوله وما يجب