الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٦
عثمان ولو كان قد أمر بقتله بوحي لما خالفه بشفاعة عثمان.
ومنها ما روي عنه عليه السلام أنه لما قتل النضر بن الحارث جاءته بنت النضر فأنشدته. ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق
فقال عليه السلام أما إني لو كنت سمعت شعرها ما قتلته ولو كان قتله بأمر من الله لما خالفه وإن سمع شعرها.
ومنها ما روي عنه عليه السلام أنه لما قيل له إن ماعزا رجم فقال لو كنتم تركتموه حتى أنظر في أمره وذلك يدل على أن حكم الرجم كان مفوضا إلى رأيه.
ومنها قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وعن لحوم الأضاحي ألا فانتفعوا بها وذلك يدل على تفويض الحل والحرمة في ذلك إليه.
وأما الإجماع فما نقل عن آحاد الصحابة فيما حكم به إن كان صوابا فمن
الله ورسوله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان أضاف الحكم إلى نفسه ولم ينكر
عليه منكر فصار ذلك إجماعا. ومن ذلك ما شاع وذاع من رجوع آحاد الصحابة عما
حكم به أولا من غير نكير عليه ولو لم يكن ذلك من تلقاء نفسه بل عن دليل من
الشارع لما شاع ذلك منه ولما جاز تطابق الصحابة على عدم الإنكار عليه.
وأما المعقول فمن وجوه.
الأول أنه إذا جاز تفويض الشارع إلى المكلف اختيار واحدة من خصال الكفارة جاز مثله في الأحكام.
الثاني أنه إذا جاز أن يفوض إلى العامي العمل بما شاء من فتوى أي
المجتهدين شاء من غير دليل جاز مثله في الأحكام الشرعية بالنسبة إلى
المجتهدين.