الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٤
والمختار اشتراطه . وذلك لأن الأحكام إنما شرعت لمصالح الخلق فما
لا فائدة في إثباته فلا يشرع .فانتفاؤه يكون لانتفاء فائدته وسواء وجدت ثم
حكمة تقتضي نفيه أو لم توجد . وفرق بين انتفاء الحكم لانتفاء فائدته وبين
انتفائه لوجود فائدة نافية له . وإذا كان كذلك فما لم يوجد المقتضي للإثبات
كان نفي الحكم للمانع أو لفوات الشرط ممتنعا.
فإن قيل لا خفاء بأن وجود المقتضب من قبيل المعارض لوجود المانع
وفوات الشرط فإذا استقل المانع وفوات الشرط بنفي الحكم مع وجود ما يعارضه
ويكسر سورته فلأن يستقل بالنفي مع انتفاء المعارض كان أولى وأيضا فإنا لو
اشترطنا وجود المقتضي فيلزم منه التعارض بينه وبين المانع أو فوات الشرط
والتعارض على خلاف الأصل لما فيه من إهمال أحد الدليلين .وعند انتفاء
المقتضي لو أحلنا نفي الحكم على نفي المقتضى مع تحقق ما يناسب نفي الحكم من
المانع أو فوات الشرط لزم منه إهمال مناسبة المانع وفوات الشرط مع اقتران
نفي الحكم به وهو خلاف الأصل.
قلنا جواب الإشكال الأول أنه لا يلزم من انتفاء الحكم بالمانع وفوات
الشرط مع وجود المقتضي المشترط في إعماله لما بيناه انتفاؤه له مع فوات
شرط أعماله.
وجواب الثاني أنه وإن لزم من وجود المقتضي التعارض بينه وبين المانع
أو فوات الشرط فهو أهون من نفيه لوجود المانع مع فوات شرط إعماله على ما
حققناه . ولهذا كان نفي الحكم بالمانع وفوات الشرط مع وجود المقتضي متفقا
عليه بين القائلين بتخصيص العلة ومختلفا فيه مع انتفاء المقتضي . وبتقدير
انتفاء المقتضي فنفي الحكم له دون ما ظهر من المانع وفوات الشرط وإن أفضى
إلى إلغاء مناسبة المانع وفوات الشرط مع اعتباره إلا أنه أولى من انتفائه
للمانع أو فوات الشرط . ولهذا وقع الاتفاق من الكل على استقلاله بالنفي عند
عدم المعارض ووقع الخلاف في استقلال المانع وفوات الشرط بالنفي مع
القائلين بامتناع تخصيص العلة فكان النفي له أولى.
ولا يمكن أن يقال بإحالة النفي على نفي المقتضي والمانع معا لأنه
معا لأنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد مستقلا بالنفي أو أن المقتضي للنفي
الهيئة الاجتماعية منهما وهما بمنزلة أجزاء العلة النافية لا سبيل إلى
الأول لما بيناه من امتناع تعليل الحكم الواحد في صورة