الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٧
الثالث أنه إذا جاز الحكم بالأمارة الظنية مع جواز الخطإ فيها عن
الصواب جاز الحكم بما يختاره المجتهد من غير دليل وإن جاز عدو له عن جهة
الصواب.
ولقائل أن يجيب عن الآية بأن إسرائيل لم يكن من جملة بنيه حتى يكون
داخلا في عموم الآية وعند ذلك فيحتمل أن إسرائيل حرم ما حرم على نفسه
بالاجتهاد مستندا إلى دليل ظني لا أنه عن غير دليل.
وعن الخبر الأول أنه قد قيل إن الإذخر ليس من الخلا فلا يكون داخلا
فيما حرم. وعلى هذا فإباحته تكون بناء على استصحاب الحال والاستثناء من
العباس والنبي عليه السلام كان تأكيدا. وبتقدير أن يكون مستثنى حقيقة مما
حرم بطريق التأسيس لكن من المحتمل أن يكون ذلك بوحي سابق وهو الأولى لقوله
تعالى في حق رسوله:وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [١] أما أن يكون ذلك من تلقاء نفسه من غير دليل فلا.
وعن الخبر الثاني أنه من الجائز أن الوحي نزل بتخييره في أمرهم
بالسواك الشاق عند كل صلاة وعدم أمرهم بذلك لا أن أمره لهم بالسواك يكون من
تلقاء نفسه ويجب اعتقاد ذلك لما سبق في الآية.
وعن الخبر الثالث أنه إنما أضاف العفو إلى نفسه بمعنى أنه لم يأخذ
صدقة الخيل والرقيق منهم لا بمعنى أنه المسقط لها. ودليله ما سبق في الآية.
وعن الخبر الرابع أن قوله ولو قلت نعم لوجب لا يدل على أن الوجوب
مستند إلى قوله نعم من تلقاء نفسه بل لأنه لا يقول ما يقول إلا بوحي لما
سبق في الآية.
وعن الخامس أنه يجوز أن يكون قد أبيح القتل وتركه بالوحي بدليل ما سبق في الآية. وهو الجواب عن قصة النضر بن الحارث وماعز.
وعن الخبر الأخير أنه إنما نهى وأباح بعد النهي بطريق الوحي لا أن ذلك من تلقاء نفسه.
>[١]. النجم ٣