الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١
فإن هذه متردة بين الزوج والولي.
وقد يكون ذلك بسبب التردد في عود الضمير إلى ما تقدمه كقولك كل
ما علمه الفقيه فهو كما علمه فإن الضمير في ( هو ) متردد بين العود إلى
الفقيه وإلى معلوم الفقيه والمعنى يكون مختلفا حتى أنه إذا قيل بعوده إلى
الفقيه كان معناه فالفقيه كمعلومه وإن عاد إلى معلومه كان معناه فمعلومه
على الوجه الذي علم.
وقد يكون ذلك بسبب تردد اللفظ بين جمع الأجزاء وجمع الصفات كقولك
الخمسة زوج وفرد والمعنى مختلف حتى أنه إن أريد به جمع الأجزاء كان صادقا
وإن أريد به جمع الصفات كان كاذبا.
وقد يكون ذلك بسببه الوقف والابتداء كما في قوله تعالى:وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم [١] فالواو في قوله (والراسخون ) متردد بين العطف والابتداء والمعنى يكون مختلفا.
وقد يكون ذلك بسبب تردد الصفة وذلك كما لو كان زيد طبيبا غير ماهر
في الطب وهو ماهر في غيره فقلت زيد طبيب ماهر فإن قولك ( ماهر ) متردد بين
أن يراد به كونه ماهرا في الطب فيكون كاذبا وبين أن يراد به غيره فيكون
صادقا . وقد يكون ذلك بسبب تردد اللفظ بين مجازاته المتعددة عند تعذر حمله
على حقيقته وقد يكون بسببه تخصيص العموم بصور مجهولة كما لو قال اقتلوا
المشركين ثم قال بعد ذلك بعضهم غير مراد لي من لفظي فإن قوله:فاقتلوا المشركين [٢] بعد ذلك يكون مجملا غير معلوم أو بصفة مجهولة كقوله تعالى:وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين [٣] فإن تقييد الحل بالإحصان مع الجهل بما هو الإحصان يوجب الإجمال فيما أحل أو باستثناء مجهول كقوله: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم [٤]فإنه مهما كان المستثنى مجملا فالمستثنى منه كذلك وكذلك الكلام في تقييد المطلق.
>[١]. ٣ آل عمران ٧ [٢]. ٩ التوبة ٥ [٣]. ٤ النساء ٢٤ [٤]. ٥ المائدة ١