الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٩
اختلفوا فيه فمنهم من منع منه ومنهم من أجازه وهو الحق نظرا إلى
ما وقع عليه إجماع الصحابة من تسويغ استفتاء العامي لكل عالم في مسألة وأنه
لم ينقل عن أحد من السلف الحجر على العامة في ذلك ولو كان ذلك ممتنعا لما
جاز من الصحابة إهماله والسكوت عن الإنكار عليه ولأن كل مسألة لها حكم
نفسها فكما لم يتعين الأول للاتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله فكذلك
في المسألة الأخرى.
وأما اذا عين العامي مذهبا معينا كمذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو
غيره وقال أنا على مذهبه وملتزم له فهل له الرجوع إلى الأخذ بقول غيره في
مسألة من المسائل
اختلفوا فيه فجوزه قوم نظرا إلى أن التزامه لمذهب معين غير ملزم له
ومنع من ذلك آخرون لأنه بالتزامه المذهب صار لازما له كما لو التزم مذهبه
في حكم حادثة معينة.
والمختار إنما هو التفصيل وهو أن كل مسألة من مذهب الأول اتصل عمله
بها فليس له تقليد الغير فيها وما لم يتصل عمله بها فلا مانع من اتباع غيره
فيها.