الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤٣
المناسبة أو الشبه دون السبر والتقسيم.
الثالث أن يبين كونه ملغى في جنس الأحكام كالطول والقصر ونحوه.
الرابع أن يبين أنه ملغى في جنس الحكم المعلل وإن كان مناسبا وذلك كالذكورة في باب العتق.
الخامس أن يبين أنه قد استقل بالحكم في صورة دون الوصف المعارض به
وعند ذلك فيمتنع أن يكون علة مستقلة في محل التعليل لما فيه من إلغاء
المستقل واعتبار غير المستقل ويمتنع أن يكون داخلا في التعليل لما فيه من
إلغاء ما علل به المستدل في الفرع مع استقلاله لفوات ما لم يثبت استقلاله
وهو ممتنع. فإن عارض المعترض في صورة الإلغاء بوصف آخر غير ما عارض به في
الأصل فلا بد من إبطاله وإلا فالقياس متعذر ولا يمكن أن يقال في جوابه إن
كل وصف اختص بصورة فهو ملغى بالصورة الأخرى. وهذا هو المسمى في الاصطلاح
بتعدد الوضع. فإن للمعترض أن يقول العكس غير لازم في العلل الشرعية لجواز
ثبوت الحكم في كل صورة بعلة غير علة الصورة الأخرى وإذا جاز ثبوت الحكم في
صورتين بعلتين مختلفتين فلا يلزم من إثبات الحكم في كل صورة بعلة مع عدم
علة الصورة الأخرى فيها إلغاء ما وجد في تلك الصورة.
السادس أن يبين رجحان ما ذكره على ما عارض به المعترض بوجه من وجوه
الترجيحات التي يأتي ذكرها. وعند ذلك. فيمتنع جعل ما عارض به المعترض علة
مستقلة في محل التعليل لما فيه من إهمال الراجح واعتبار المرجوح ويمتنع أن
يكون داخلا في التعليل لما فيه من إلغاء ما علل به المستدل في الفرع بتخلف
الحكم عنه مع رجحانه ضرورة إنتفاء الوصف المرجوح. وهاهنا ترجيح آخر وهو أن
يكون أحد الوصفين في الأصل المستنبط منه متعديا والآخر قاصرا وذلك لا يخلو
إما أن يكون في طرف الإثبات أو النفي فإن كان في طرف الإثبات فلا يخلو إما
أن يكون الوصف المتعدي جزءا من العلة أو خارجا عنها بأن يكون المعارض في
الأصل بالوصف القاصر لا غير فإن كان خارجا عنها فلا يخلو إما أن يكون الوصف
المتعدي مساويا للقاصر في جهة اقتضائه أو أن الترجيح لأحدهما فإن كان
مساويا للقاصر من جهة الاقتضاء فالتعليل بالمتعدي أولى وبيانه من جهة
الإجمال والتفصيل.